أهمية الإيمان

إن أفضل الأعمال عند الله وأزكاها هو الإيمان؛ لما رَوى أبو ذر رضى الله عنه من سؤاله لرسول الله ﷺ بقوله " يارسول الله، أي الأعمال أفضل؟ قال ﷺ: الإيمان بالله والجهاد في سبيله" (رواه مسلم) وهو سبب للهداية والسعادة الدنيوية والأخروية، لقوله جل وعز{فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ} [الأنعام: 125] والإيمان صارف للمؤمن عن المعصية، لقوله جل وعز{ إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ} [الأعراف: 201] الإيمان شَرط لقبول العمل، قال الله تعالى{ وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [الزمر: 65] ،فالإيمان الخَالِص يُبارك الله به العمل، ويتقبل به الدعوات.



بلاغ عام





‏إظهار الرسائل ذات التسميات خلق الله تعالى. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات خلق الله تعالى. إظهار كافة الرسائل
Image

لماذا خلق الله الإنسان ؟

لماذا خلق الله الإنسان ؟
 وما هي مهمته الرئيسية ؟
https://i.ytimg.com/vi/Y-T4yVYDoMs/hqdefault.jpg

لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين, اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم, اللهم علمنا ما ينفعنا, وانفعنا بما علمتنا, وزدنا علماً, وأرنا الحق حقاً, وارزقنا اتباعه, وأرنا الباطل باطلاً, وارزقنا اجتنابه, واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه, وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين
أسئلة تدور في فلك الإنسان:
1- لماذا خلقنا الله عز وجل ؟
لماذا خلقنا الله عز وجل؟
وصلنا في موضوع العقائد إلى أن هناك أسئلة ثلاثة لو تمكن الإنسان من الإجابة عنها إجابة صحيحة لحل لنا كل مشاكله ولسعد في الدنيا والآخرة.
السؤال الأول: لماذا خلقنا الله عز وجل ؟ هذا أكبر سؤال لأنه ما من إنسان عاقل على وجه الأرض يعمل عملاً من دون هدف، فما هو الهدف الكبير الذي خلقنا الله من أجله؟ إذا أرسلك أبوك إلى بلد أجنبي من أجل أن تدرس، وإذا عرفت الهدف من إرساله إليك والتفت إلى الدراسة حققت الهدف من هذه البعثة فرضيت وأرضيت, وإذا أرسلك أبوك إلى بلد أجنبي من أجل الدراسة فظننت أنه أرسلك من أجل اللهو فقد شقيت وأشقيت، ومعرفة الهدف الكبير من خلق الإنسان شيء مهم جداً، لأن الناس يسعون في متاهات ويمشون في طرق مسدودة، فما الطرق المسدودة ؟ أي طريق ينتهي بالموت، طريق المال و الشهرة والعلو في الأرض وطريق الشهوات كلها تنتهي بالموت، وهذه الطرق كلها مسدودة: " عش ما شئت فإنك ميت، وأحبب من شئت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك مجزي به ".
2- ما هو الهدف من الخلق ؟
السؤال الثاني: قد خلقنا على وجه هذه الأرض فما أثمن شيء فيها ؟ هذا السؤال له علاقة بالسؤال الأول، إذا عرفت الهدف الذي خلقت من أجله تعرف ما أثمن شيء على وجه الأرض أي سؤالين لسؤال واحد، وإذا عرفت لأي شيء خلقت، وما أثمن شيء تفعله في الدنيا لاشك أنك تعرف إلى أين المصير.
عندما تعرف هدفك تعرف إلى أين المصير
الله سبحانه وتعالى الذات الكاملة، قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم: " كان الله ولم يكن معه شيء " هذه كان تامة وليست ناقصة فهي لا تعني بأنه كان في الماضي بل إنه وُجِدَ ولا يزال، " اتق الله حيثما كنت " بمعنى حيثما وجدت كان الله ولم يكن معه شيء، والكون كله حادث, وبمشيئة الله سبحانه وتعالى اقتضى خلق الكون, فلماذا خلق الله هذا الكون ؟ لو تأملت في ملكوت السموات والأرض لعرفت لهذا الكون إلهاً عظيماً
image
الكون بمجراته دليل على عظمة الخالق
فالكون ينبئك أن وراء خلقه هدفاً عظيماً، و أن الله سبحانه وتعالى لا تدركه الأبصار، ولا يرى بالحواس ولكن كل هذا الكون مجراته التي يقدرها العلماء الآن بمليون مليون وكل مجرة يقدر العلماء أن فيها مليون مليون نجم على حد تقريبي, وأن من النجوم ما يزيد عن حجم شمسنا بملايين المرات، وأن نجم قلب العقرب يتسع للشمس والأرض مع المسافة بينهما، وأن مجرتنا التي نحن فيها يزيد طولها عن 150 ألف سنة ضوئية، وأن بيننا وبين القمر ثانية ضوئية واحدة، هذا الكون يجسّد قدرة الله، وعلمه، وخبرته وغناه عز وجل، هذا الكون دليل على وجود خالق عظيم له أسماء حسنى فما يليق بجلال الله أن يتركنا من دون هدف من وجودنا, فما هو الهدف ؟ الهدف هو العبادة أن تعرفه فتطيعه, فتسعد بقربه, العبادة هي الهدف من خلق الكون أو من خلق الإنسان والجن قال الله تعالى:
﴿ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾
( سورة هود الآية: 119)
فالإنسان مخلوق للسعادة، إذا عرفت أنك خلقت من أجل أن يسعدك الله عز وجل، شعرت بالراحة، والروح، والتفاؤل، و بأنك مكرم، وأن الله عز وجل تفضل عليك بإيجادك.
ما الحكمة من وجود المصائب في الأرض ؟
المصائب تذكرة بالمهمة الكبرى التي خلقنا من أجلها
قد يقول قائل: الناس كلهم معذبون، فهناك مجاعات، وزلازل، وفيضانات و شح، وقهر و حروب، و براكين، وصواعق، فما بال الناس أشقياء ؟ أي على مستوى المادة الفقراء والمعذبون هم الأكثرون، الجواب أن السيارة لماذا صنعت ؟ من أجل أن تسير, فما بال الشركة الصانعة قد زودتها بالمكابح أليست هذه تتناقض مع حركتها ؟ إن استعمال المكابح ضروري لسلامتها، صنعت لتسير والمكبح يوقفها ولكنه يوقفها في الوقت المناسب من أجل أن لا تدمر صاحبها، فكما أن الله سبحانه وتعالى خلقنا ليسعدنا من أجل هذه السعادة بالذات خلق الله عز وجل المصائب، لمهمة ثانية تاه الإنسان عنها وضلَّ و تلهى بالدنيا فتأتي المصائب لتذكره بالمهمة الكبرى التي خلق من أجلها، إذاً هذا ملخص كل مصيبة تقع على وجه الأرض:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآَخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآَخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ * إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئاً وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾
(سورة التوبة الآية: 38-39 )
إما أن تنفروا وإما أن تعذبوا، وأنت إما أن تحقق الهدف الذي خُلقت من أجله وإما أن يضّيق الله عليك حباً بك، يجب أن نتيقن يقيناً قطعياً لاشك فيه أن نعمة الإيجاد نعمة كبرى، لأنه أوجدك كي يسعدك.
العبث في الكون لايتناسب مع جلال الله وقوته:
فما قولك في هدف يليق بجلال الله عز وجل هل خلقنا ليعذبنا ؟ أمحتاج هو أن يعذبنا ؟ إذا عذبنا ماذا يستفيد ؟
"عَنْ أَبِي ذَرٍّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا رَوَى عَنِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنَّهُ قَالَ: يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا فلا تَظَالَمُوا يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ ضَالٌّ إِلا مَنْ هَدَيْتُهُ فَاسْتَهْدُونِي أَهْدِكُمْ يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ جَائِعٌ إِلا مَنْ أَطْعَمْتُهُ فَاسْتَطْعِمُونِي أُطْعِمْكُمْ يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ عَارٍ إِلا مَنْ كَسَوْتُهُ فَاسْتَكْسُونِي أَكْسُكُمْ يَا عِبَادِي إِنَّكُمْ تُخْطِئُونَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَأَنَا أَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا فَاسْتَغْفِرُونِي أَغْفِرْ لَكُمْ يَا عِبَادِي إِنَّكُمْ لَنْ تَبْلُغُوا ضَرِّي فَتَضُرُّونِي وَلَنْ تَبْلُغُوا نَفْعِي فَتَنْفَعُونِي يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَتْقَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ مَا زَادَ ذَلِكَ فِي مُلْكِي شَيْئًا يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَفْجَرِ قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي شَيْئًا يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ قَامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَسَأَلُونِي فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مَسْأَلَتَهُ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِي إِلا كَمَا يَنْقُصُ الْمِخْيَطُ إِذَا أُدْخِلَ الْبَحْرَ "
( ورد في الأثر )
وهل يليق به أن يخلقنا عبثاً بلا هدف ؟ أيفعلها إنسان عاقل ؟ هل يليق به أن يخلق سموات وأرضين، ومجرات وكواكب، وشمساً، وقمراً، ونجوماً، وليلاً ونهاراً، ثم تكون حياتنا قصيرة لا تزيد عن ستين سنة نصفها في الإعداد لها إلى أن يستطيع الإنسان الزواج والسكنى في بيت مستقل وتأمين حاجاته في الثلاثينات أو في الأربعينات، الآن أصبح في الخامسة والخمسين فحصل له أزمة قلبية، أيعقل أن يكون كل هذا الكون لأجل سنوات معدودة أيقبله عاقل ؟ لماذا خلقنا الله عز وجل ؟ لابد من هدف يتناسب مع كماله، ولابد من هدف يتناسب مع جلاله، ولابد من هدف يتناسب مع قوته هو القوي، ولذلك فربنا عز وجل أجاب عن هذا السؤال في آيتين واضحتين وفي آيات كثيرة.
﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ﴾
)سورة المؤمنون الآية: 115(
image
أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا
تعالى الله أن يخلق الناس عبثاً من دون هدف، أي دولة تبني بناء يكلفها ثلاثة عشر ملياراً ويستغرق البناء عشرين سنة وبالأخير تأتي الأجهزة الحديثة فتهدمه وتخربه بلا سبب لماذا بنيتم هذا البناء ؟ لا لشيء، أتفعلها دولة على وجه الأرض ؟ " أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ ".
نفى الله أيضاً ما يتوهمه بعض الناس من أن الله عز وجل خلق الكون وهو يلعب:

﴿ وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ﴾
( سورة الأنبياء الآية: 16)
﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلاً ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ﴾
( سورة ص الآية: 26)
هذا ظن الكفار وحدهم، أيعقل أن يخلق الإنسان ولا يسأل عن أعماله ؟ فالضعيف ضعيف، والقوي قوي، والغني غني، والصحيح صحيح، والمريض مريض وهكذا، هذا عمّر خمساً وثمانين سنة، وثانٍ عاش ثماني عشرة سنة، وثالث بقي ثلاثين سنة، وآخر مات بحادث ولم يتزوج, ولم يسكن في بيت, ولم يهنأ بحياته ولم ير شيئاً، فلماذا هذا يولد ابن غني وكل شيء متوفر لديه ؟ وهذا لا يحصل قوت يومه ؟ قال تعالى:
﴿ أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى﴾
(سورة القيامة الآية: 36)
ربنا عز وجل نفى أن يخلق السموات والأرض إلا بالحق، وأن يخلقها عبثاً، وأن يكون بخلقها لاعباً، وأن يخلقها سدىً، و أن يهمل الإنسان، هذا كله نفاه الله عز وجل وأثبت قوله تعالى:
﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾
(سورة الداريات الآية: 56)
عرض الأمانة على الإنسان منذ الأزل:
image
خلق ربنا الخلائق كلها دفعة واحدة
ربنا عز وجل خلق الخلائق كلها دفعة واحدة، ما من شيء تقع عليه عينك إلا وقد خلقه الله عز وجل مع غيره في وقت واحد سماه العلماء عالم الأزل، والله سبحانه وتعالى في هذا العالم عرض عليهم عطاءً غير محدود ولكن هذا العطاء غير المحدود الذي لا نهاية له والأبدي السرمدي الذي لا يوصف له ثمن، يعني إما أن تقبل منصباً ليس له دخل محدود يعطى هذا المنصب صاحبه كالقضاة في بريطانيا شيكاً مفتوحاً أي رقم تكتبه تقبضه مهما كبر هذا الرقم تأخذه، ولكن هذا المنصب الرفيع يحتاج إلى دراسة طويلة، وإما أن ترضَى بقوت يومك من دون أن تكون مسؤولاً أو مكرماً، فربنا عز وجل عرض على الخلائق كلها عرضاً مغرياً:

﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً﴾
( سورة الأحزاب الآية: 72)
لقد جرى العرض على الخلائق، خَيَّرَها الله عز وجل بين أن تكون مخلوقات تسعد بالله سعادة محدودة، لماذا هي محدودة ؟ مثل آخر: لو فرضنا أن أحدهم أبوه غني و هذا الأب يمكنه أن يطعم ابنه أطيب الأكل ويزوجه أجمل امرأة، وسيارة خاصة وينتهي هنا عطاء الأب، لكن متعة العلم هذه تعطى أم تؤخذ ؟ هذه تؤخذ، فربنا عز وجل يعطي عطاءً يتناسب مع طاقة احتمال هذا المعطى.
أردت من هذا الكلام أن أوضح لكم أن الله سبحانه وتعالى عرض على الخلائق في علم الأزل عرضاً مغرياً جداً، عرض أن يسعدوا سعادة أبدية سرمدية ليس له حدود مقابل أن يأتوا إلى الدنيا، وفي الدنيا يجب أن يبذلوا من أجل أن يعطيهم عطاءً غير محدود، لابد من أن يأتي هذا المخلوق إلى مكان وهذا المخلوق مزوّد بشهوات يزوده الله بشهوة المال و العلو و الجنس، ويأمره أن ينفذ منها ما يتوافق مع شرع الله عز وجل:
﴿ فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى ﴾
( سورة الليل الآية: 5-7)
﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى (40) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى ﴾
( سورة النازعات الآية: 40-41)
من مستلزمات الأمانة:
1- تزويد الإنسان بالعقل والشهوة:
الله زود الإنسان بالشهوة
من مستلزمات الأمانة أن يكون هذا المخلوق مزوّداً بشهوات، وأن يكون هناك كون يجسد أسماء الله الحسنى، وأن يكون هناك فكر يستطيع أن يستدل على الله عز وجل من خلال الكون، و أن يكون الإنسان حراً في اختيار ما يريد، فحرية الاختيار مع الفكر، والكون و الشهوات, أربع عوامل تجعل من هذا الإنسان أكرم مخلوق على وجه الأرض، فكر موجود وشهوات قال الله تعالى:
﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآَبِ﴾
( سورة آل عمران الآية: 14)
2- لن تقبل على الله إلا إذا آثرت رضاه على شهوتك:
يرضى الله عنك إن آثرت جانبه في كل شيء
ما الذي يحدث ؟ الله عز وجل تسعد به إذا أقبلت عليه، ولن تستطيع أن تقبل عليه إلا إذا كان لك ثقة أنه راضٍ عنك، وكيف يرضَى عنك ؟ إذا آثرت جانبه في كل شيء، أعطاك شهوة النساء فغضت بصرك عن امرأة لا تحل لك وارتقيت إلى الله عزّ وجل، وإذا تزوجت امرأة وفق ما شرع لك ارتقيت إلى الله عز وجل، وزودك بحب المال فإذا كسبته بطريق مشروع ارتقيت إلى الله عز وجل، وإذا تركت المال الحرام ارتقيت إلى الله عز وجل، فلولا هذه الشهوات لن تستطيع أن تقبل على الله أبداً بترك ما حرّم الله عليك وأخذ ما أحل لك بالترك والأخذ ترقى.
أنت في دنيا هدفها الأكبر والأول أن تعمل أعمالاً تستطيع أن تقبل بها على الله إلى الأبد في الجنة، أي إذا آثرت جنب الله عزَّ وجل كان لك عمل تلقى الله به، وإذا استقمت في بيعك وشرائك، ونصحت المسلمين، وكنت محسناً، وآثرت ما يبقى على ما يفنى، هذا العمل الذي تفعله باختيارك وبمحض إرادتك من دون إجبار أو إغراء أو إكراه، هذا العمل الصالح يؤهلك أن تُقبل على الله في الجنة إلى الأبد، إن الله عز وجل غني عنّا ولكن بعثنا إلى الدنيا وأعطانا المال وقال: هل تستطيع أن تنفق المال من أجلي؟ وسأزودك بشهوات هل تستطيع أن تغض بصرك من أجلي ؟ وهل تختار هذه المرأة الصالحة ذات الجمال المتوسط على امرأة جميلة جداً ولكنها فاسقة أيهما تختار ؟ وهل تختار هذا الدخل المشروع على دخل كبير من طريق غير مشروع ؟
كيف تسعد وتقبل عليه ؟
أريد أن أوضح لكم سر الحياة، الله جاء بك إلى الدنيا وزودك بالشهوات وقال: أقرضني من مالك، وساعد أخاك، واضبط شهواتك من أجلي، وابذل في سبيلي، إذا فعلت واستقمت وكنت ورعاً تشعر أنه راضٍ عنك، بهذا الشعور تقبل عليه، فإذا أقبلت عليه سعدت إلى الأبد في قربه، هذا هو الهدف من مجيئك إلى الدنيا، فكيف تسعد به ؟ بإقبالك عليه:
﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً﴾
( سورة الكهف الآية: 110)
إن الله سبحانه خلقنا ليسعدنا، وجاء بنا إلى الدنيا كي نتأهل لهذه السعادة، إذاً ما الأهلية فيها ؟ أن تبذل مما أعطاك الله، لذلك فإن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يدعو ويقول: عندما تسعى لمعرفة الله ترقى
 
" اللهم إنّا نسألك موجبات رحمتك "
( ورد في الأثر )
فنحن في حياتنا فرصة لسعادة أبدية هذه الفرصة نملكها ويكفي أن نغض بصرنا، و أن ننفق من مالنا، وأن يمضي وقتنا في طاعة الله، فهذه الجلسة تعرض عليكم يوم القيامة شريطاً مسجلاً.
وأنت في هذا اليوم أصدقاؤك ذهبوا إلى دور السينما للهو وأمضوا وقتهم في اللعب بالنرد, وفي المزاح الرخيص وفي الحديث عن النساء وأنت حضرت إلى المسجد كي تعرف الله عز وجل هذا الذي يرقى بك، أنت في الدنيا من أجل البذل:
﴿وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ﴾
( سورة العصر الآية: 1-3)
زواجك لله، وإنجاب الأولاد و عملك وخدمتك و نومك وأن تجلس مع أولادك وأن تؤنس زوجتك كله لله، أنت جئت للدنيا من أجل أن تفعل شيئاً يرضى الله به عنك، و من أجل أن تقبل عليه في الدار الآخرة بعمل صالح يصلح للعرض عليه.
كيف تتعرف على الله ؟
كيف تعرفه ؟ بالتفكر بالكون فإذا فكرت بنفسك، وبجسمك، كيف كنت من ماء مهين ؟ وكيف أصبحت إنساناً سوياً وفكرت بطعامك، وشرابك، وثيابك، وزوجتك، وأولادك، وفكرت بالجبل والشمس، والقمر، والنجوم، والكواكب، والأمطار، والرياح، والشجر والثلوج، والوديان، والسهول، والصحاري، والبحار، والأسماك، والأطيار، فلابد من أن تعرف الله عز وجل، إذا عرفته عرفت عظمته، وإذا عرفت عظمته تولد في نفسك خشية منه وهذه الخشية تحملك على أن تستقيم على أمره، فإذا استقمت على أمره وأقبلت عليه سعدت بهذا القرب وعملت الصالحات لمزيد من هذا القرب.
خلقك ليسعدك سعادة أبدية سرمدية لا متناهية, لكن هذه السعادة لها ثمن إذ جاء بك إلى الدنيا من أجل أن تستعد لها، وذلك بأن تفكر في الآيات الكونية من أجل أن تعرفه، وأن تستقيم على أمره، وأن تعمل الصالحات تقرباً له وأن تقبل عليه هذا هو التأهيل، لذلك إذا خلت حياتنا من علم وعمل ودعوة وصبر فلا جدوى منها " والعصر إن الإنسان لفي خسر ".
﴿ أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ * حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ ﴾
( سورة التكاثر الآية: 1-2)
ألهاكم التكاثر انحرف بكم عن هدفكم.
 
﴿كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾
( سورة التكاثر الآية: 3)
إنكم خلقتم لغير جمع المال:
 
﴿ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ * ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ* كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ * لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ﴾
( سورة التكاثر الآية: 3- 6)
ينبغي على الإنسان أن لا ينسى الهدف الذي خلق من أجله:
ملك اليابان أرسل سبعة طلاب في بداية النهضة اليابانية إلى أوروبا وأمريكا للدراسة، هؤلاء كانوا في بلد متخلف, " اليابان كان متخلفاً " فلما وجدوا في بلاد ومدن كبرى فيها مفاتن وأشياء جميلة وأشياء رخيصة فانغمسوا في الملذات الرخيصة وقصّروا في تحصيل العلم ولم ينجحوا, وعادوا إلى اليابان فأعدمهم الملك لأنه أرسلهم لمهمة محددة فنسوها وانغمسوا في شيء آخر وحينما عادوا أعدمهم، والإنسان أرسل إلى الدنيا لمهمة محددة فإذا عرفها ونفذها وكان في مستواها سعد في الدنيا والآخرة، وإذا تغافل عنها أو جهلها أو عمل عملاً يتناقض معها حينما يموت يصيح صيحة لو سمعها أهل الأرض لصعقوا قال تعالى:
﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً * يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَاناً خَلِيلاً * لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولاً ﴾
( سورة الفرقان الآية: 27-29)
هذا الكلام خطير, يضعك أمام مسؤولياتك ويقول لك إنك مخلوق في هذه الدنيا من أجل أن تهيئ نفسك لسعادة أبدية فإن لم تفعل فلك الشقاء الأبدي، لقد خُلِقتَ للسعادة وجئت إلى الدنيا من أجل أن تؤهل نفسك من أجل سعادة الأبد في جنة عرضها السموات والأرض.
أنت ممن قبلت حمل الأمانة, وقلت: أنا لها يا رب، جاء بك إلى الدنيا من أجل هدف واحد، أن تؤهل نفسك لهذه السعادة الأبدية، فواحد منا يتلهى بالمال والآخر بمشكلات الحياة، وهذا الآخر لتحقيق أهداف أرضية محدودة، وهذا تلهى بالسخف، وهذا يقضي حياته بالخصومات وبأشياء لا قيمة لها قال الله تعالى:
﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى * وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى * وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى * إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى﴾
( سورة الليل الآية: 1-4)
يوجد سعي واحد صحيح أن يكون سعيكم لمعرفة الله عز وجل " أصل الدين معرفته "، أنت في الدنيا من أجل مهمة خطيرة جداً فالمؤمن صار كله متعلقاً بهذه المهمة، زواجه فهو يحب أن يتزوج امرأة صالحة لأنه مخلوق للاستقامة والعمل الصالح، فإذا اختار امرأة سيئة فاسقة لا تُرضي الله يكون الزواج مِعولاً لهدّمَ سعادته الروحية، فأي عمل يمتص وقتك كله ترفضه, لأن لكل إنسان مهمة كبيرة جداً.
نموذج من الصحابة صدقوا في طلب الحقيقة فتوصلوا لها فانظر إلى مآلهم ؟
في خطبة الجمعة ذكرت أن النبي عليه الصلاة والسلام تفقد أصحابه بعد أن انتهت معركة أحد فقال: ما فعل سعد ابن الربيع ؟ فلم يجبه أحد فقال لأصحابه: ابحثوا عنه أفي الأحياء هو أم في الأموات ؟ فأحد الأصحاب الكرام وكان أنصارياً توجه نحو ساحة المعركة ليتفقده بين القتلى إذ هو يراه وفيه رمق أخير فقال له: يا سعد, إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرني أن أبحث عنك أفي الأحياء أنت أم في الأموات ؟ تصوّر رجلاً يموت بجرح بليغ ينزف دماً وسيفارق الدنيا فيقول الجريح المحتضر سعد أبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أني في الأموات وأقرئه السلام وقل له: جزاك الله عنا خير ما جزى نبياً عن أمته وأقرئ قومي السلام وقل لهم: لا عذر لكم عند الله إذا أُخلص إلى نبيكم وفيكم عين تطرف, ولم يزل هذا الصحابي الذي ندبه النبي واقفاً حتى فارق سور الحياة وعاد إلى النبي فأخبره بالخبر فبكى حتى اخضلّت لحيته بالدموع.
هذا إنسان جريح وعلى وشك الموت وهو شاب ما هذه السعادة التي غمرت قلبه ؟ لأنه حقق الهدف الذي من أجله خُلِق، آمن بالنبي وأطاع الله عز وجل، وبذل أثمن ما يملك وهي نفسه، فإذا كان أحدنا يعرف مهمته ويكون بمستواها والله الذي لا إله إلا هو لا يحزنه شيء, قرأت عن الصدّيق كلمة لا زالت ترن في أذني وصفه الواصفون وقالوا: " ما ندم عن شيء فاته من الدنيا قط " فالمؤمن حينما يعرف مهمته في الدنيا وهو في مستواها وهو في طريقها يسعد سعادة الدنيا كلها لا ترضيه إذا أقبلت ولا تسخطه إذا أدبرت.
الموت بداية لحياة جديدة:
عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبَعْضِ جَسَدِي فَقَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ " كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ وَاعْدُدْ نَفْسَكَ فِي الْمَوْتَى "
( ورد في الأثر )
الموت ليس نهاية بل هو بداية الحياة الأبدية
تصور إنساناً بلغ الأوج في المال في ثانية واحدة يصبح من أهل الآخرة، وكان يقول البناء الضخم كله لي فإذا كان قلبك يدق فهو لك وإن توقف فهو ليس لك، إذا لم يعرف أحدنا مهمته في الدنيا فالقضية خطيرة جداً، وطريق المال مسدود ينتهي بالموت فهو أقرب إلى أحدنا من ظله وكذلك طريق العلو في الأرض
" من عد غداً من أجله فقط أساء صحبة الموت "
( ورد في الأثر )
والموت ليس نهاية وهنا الخطورة فإنه البداية، الموت بداية الحياة الأبدية يصيح الميت صيحة لو سمعها أهل الأرض لصعقوا.
﴿ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي ﴾
( سورة الفجر الآية: 24)
إذاً إن الله خلقك ليسعدك أعلى سعادة:
﴿ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً﴾
( سورة الإسراء الآية: 70)
المؤمن الذي عرف الله لا يضيع آخرته بدنياه:
أيها الأخوة, إذا عرض عليك عمل في الشهر مئة ألف ليرة سورية شرط الدوام 18 ساعة وليس لك إلا 6 ساعات نوم من 10- 4 صباحاً، وعمل ثانِ دخله 1500 ليرة سورية لكن الدوام 8 ساعات هل تستطيع أن تحضر مجلس علم ؟ أو هل تصلي الصبح حاضراً، أو تقرأ القرآن، أو تفكر، أو تدعو إلى الله ؟ جميع الناس يقولون لك أن ترضى بهذا العمل الذي دخله 100000 ألف ليرة, أما المؤمنون فيقولون خذ الدخل الصغير ذا العمل القليل 1500ليرة لأنك خلقت لهدف كبير غير هذا الهدف، في الحقيقة هذا الدخل الكبير هو خسارة لأن الإنسان يأتي يوم القيامة مفلساً أما الحياة بعد الموت بالنسبة للمؤمنين فقد قال صلى الله عليه وسلم حديثاً قدسياً:
" عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ اللَّهُ: أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لا عَيْنٌ رَأَتْ وَلا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَر "
( ورد في الأثر )
الانتقال من ضيق الدنيا لسعة الآخرة كالطفل يخرج من رحم أمه
إن المؤمن ينتقل من ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة كما ينتقل الطفل من ضيق الرحم إلى سعة الدنيا.
﴿قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ * بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ ﴾
( سورة يس الآية: 26-27)
يقول بعض الناس إن هذا المسكين مات وبالواقع المسكين من يقال عنه مسكين وهو ضال فإن كان هذا الميت مؤمناً فقد حقق الهدف، والنبي الكريم شاهد جنازه فقال:
" عَنْ أَبِي قَتَادَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرَّ عَلَيْهِ بِجَنَازَةٍ فَقَالَ مُسْتَرِيحٌ وَمُسْتَرَاحٌ مِنْهُ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْمُسْتَرِيحُ وَالْمُسْتَرَاحُ مِنْهُ فَقَالَ الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ يَسْتَرِيحُ مِنْ نَصَبِ الدُّنْيَا وَالْعَبْدُ الْفَاجِرُ يَسْتَرِيحُ مِنْهُ الْعِبَادُ وَالْبِلادُ "
فعندما يتوضح الهدف والمهمة للإنسان في الأرض فعندئذ قد لا ينام الليل:
عَنْ أَنَسٍ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُطْبَةً مَا سَمِعْتُ مِثْلَهَا قَطُّ قَالَ: " لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا قَالَ: فَغَطَّى أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وُجُوهَهُمْ لَهُمْ خَنِينٌ " فَقَالَ رَجُلٌ مَنْ أَبِي قَالَ فُلانٌ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ " لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ " رَوَاهُ النَّضْرُ وَرَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ عَنْ شُعْبَةَ "
( ورد في الأثر )
إذا دخل أحد الطلاب على الامتحان وحاول أن يضحك فإنه لا يستطيع أن يضحك إذا كانت هذه المادة صعبة، والتخرّج متوقف عليها، وليس هو متأكداً من تحضيره ومقدرته، وإن كان الإنسان يتحاكم فإنه لا يضحك لأن الموقف له هيبة وهول، قال صلى الله عليه وسلم:
عنِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّ عَائِشَةَ رَضِي اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: تُحْشَرُونَ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلا قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ يَنْظُرُ بَعْضُهُن إِلَى بَعْضٍ فَقَالَ: الأَمْرُ أَشَدُّ مِنْ أَنْ يُهِمَّهُمْ ذَاكِ "
( ورد في الأثر )
خلاصة الدرس:
إذاً السؤال الأول خلقنا لنسعد، والثاني نحن الآن في مهمة فإذا كنا معذبين فمعنى ذلك أننا قد بعدُنا عن الهدف الذي خلقنا الله من أجله, هذا هو التفكير الدقيق والبسيط والواضح، فمن وجد خيراً فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه، فإذا كنت مسروراً فإنك على الطريق الصحيح، وإن كنت غير مسرور فمعنى ذلك أنك ابتعدت عن الهدف، فربنا عز وجل برحمته وحرصه سخّرَ لك شيئاً يجذب نظرك فالمصائب كلها هدفها أن تعود إلى جادة الصواب، هذا هو الضلال وهذا هو الهدى، وإذا عرفت لماذا خُلقت وما أثمن ما في الدنيا هان عليك كل شيء عندئذ تقول كما قالت رابعة متمثلة بقول أبي فراس الحمداني:
فليتك تحلو والحياة مريـرة وليتك ترضى والأنام غضــاب
وليت الذي بيني وبينك عامر وبيني وبين العالمين خـــراب
إذا صح منك الود فالكـــل هين وكل الذي فوق التراب تراب
الصحابة عرفوا رحلتهم في الدنيا وحذروا من أي منزلق تحجبهم عن ربهم :
صغائر المؤمن كالجبال على كاهلة
صحابي جليل رأى باباً مفتوحاً وهو ماشٍ بالطريق فحالت منه نظرة للداخل فإذا امرأة في البيت، كبر عليه ذنبه وعظمت عليه هذه المخالفة وخاف من أن يلقى النبي وينزل الله فيه وحياً فهام على وجهه في الجبال، تفقده النبي صلى الله عليه وسلم حتى ندب أناساً يبحثون عنه وندب سيدنا علياً لهذه المهمة، فالتقى به في أحد شعاب مكة وهو يبكي فخفف عنه وجاء به إلى النبي، فقال الصحابي بشرط أن تأخذني إليه عقب صلاة لأن النبي صلى الله عليه وسلم يكون مسروراً جداً بعد الصلاة فجاء به عقب الصلاة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ما قصتك ؟ قال له: ذنبي عظيم، فقال صلى الله عليه وسلم أأكبر من الجبال ؟ أم أكبر من الأرض، أم أكبر من السماء ؟ فقال له: أكبر من الجميع، فقال له صلى الله عليه وسلم أأكبر من عفو الله ؟ فقال: لا إن عفو الله أكبر, وبهذه القصة نأخذ موعظة أنه كم كان الذنب يكبر عند الصحابة ؟ إن من علامات المنافق أن الذنب عنده كالذبابة فيقول: ماذا فعلنا ؟ هل خربت الدنيا ؟ وهكذا المنافق ذنبه سهل عليه جداً، أما المؤمن فيعظم الذنب عنده مهما صغر، حتى قال له أأكبر من عفو الله ؟ قال لا.
العبرة من القصة أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عرفوا المهمة ورأوا أن أي ذنب أو مخالفة أو معصية تعيق هذه المهمة تحجبهم عن مهمتهم.
والحمد لله رب العالمين

         

الحكمه من خلق الكون

تفكّر في خلق الكون

بول موردين

أستاذ فلك بجامعة كامبردج
يا إلهي!
"عندما رأىت بعض صور الفضاء الحديثة كان رد فعلي الأول هو أن صرخت قائلًا: ياإلهي! لقد أثمر العمل برمته، لعمري إنه لشي رائع!! "
إن التفكر في خلق الله تعالى من أكثر الوسائل التي تدعو إلى الإيمان، وتزيد اليقين لدى الإنسان، وتعرِّفه بعظمة الخالق ومدى علمه وحكمته؛ فالله عز وجل خلق السماوات والأرض بالحق، ولم يخلقهما باطلًا ولا عبثًا، ولم يخلق شيئًا سُدًى، قال تعالى{خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ} [العنكبوت: 44]
وكَم في هذا الكون من مخلوقات كثيرة لا تُعدُّ ولا تُحصى! تُرى ما الحكمة من خلق كل منها؟!
توجد في الكون آيات باهرة تتجلى فيها قدرة الله تعالى ودلائل عظمته، ولا يزال العلم المعاصر يكتشف من الآيات ما يجعل الإنسان يشعر بعظمة هذا الخالق البارئ المصور الحكيم العظيم سبحانه.
www.aroadtohappiness.com

إدغار ميتشيل

سادس من مشى على القمر
من دلائل الألوهية
"رؤيتي لكوكبنا كان لمحة من الألوهية".
ولو تأمل الإنسان وتفكَّر بعمق في هذا الكون وما فيه من مخلوقات؛ لأيقن تمام اليقين أن هذا الكون مخلوقٌ بقدَرٍ متناه ٍ في الدقة، خلقه إله حكيم قدير عليم، قدَّره أحسن تقدير.
ويكفي أن نتدبر في أن هذا الكون بسماواته ونجومه ومجراته، وما فيه من أرضنا وما تزخر به من بحار وأنهار وأراضين وجبال وحيوانات وأشجار قد خلقه الله سبحانه وتعالى من عدم؛ لنستشعر مدى قدرة الله وعلمه وحكمته، قال تعالى{أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ 30 وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلًا لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ 31 وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا وَهُمْ عَنْ آَيَاتِهَا مُعْرِضُونَ 32 وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} [الأنبياء:30- 33]
www.aroadtohappiness.com

جيمس إيروين

رائد فضاء
هذا خلق الله!!
"رؤية هذا الأمر يجب أن تغير الإنسان، ويجب أن تجعل المرء يقدِّر خلق الله ومحبة الله" وهو يتحدث عن الكون.
وحين يتفكر العاقل في خلق الله يعلم علمًا يقينيًّا أن كل ما في هذا الكون عابد لربه؛ فكل مخلوقاته تسبح بحمده سبحانه وتعالى، قال تعالى
{يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ }[الجمعة: 1]
، وتسجد لعظمته، قال جل ثناؤه {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ} [الحج: 18]
www.aroadtohappiness.com

ديبورا بوتر

صحفية أمريكية
تكريم الله للإنسان
" الإسلام الذي هو قانون الله، نجده واضحًا في الطبيعة من حولنا؛ فبأمر الله وحده تسير الجبال والبحار والكواكب والنجوم وتهتدي في مساراتها؛ فهي خاضعة لأمر الله خالقها، وهكذا كل ذرة في هذا الكون ـ حتى الجماد منه ـ ولكن الإنسان مستثنى من هذه القاعدة؛ فقد منحه الله حرية الاختيار؛ فله أن يستسلم لأمر الله، أو يضع قانونه لنفسه ويسير على دينه الذي يرتضيه، وقد اختار ـ مع الأسف ـ الطريق الثاني في معظم الأحوال".
وهكذا فكل هذه الكائنات تسبح وتصلي لربها، قال تعالى{أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ} [النور: 41] ؛ وبالتالي فإن المؤمن سيرى أن الكون كله يسير كقافلة واحدة في اتجاه واحد إلى الله تعالى، فيمضي بالتالي هو أيضًا متناغمًا مع هذه المسيرة المباركة الطيبة فتهنأ حياته ويستقر وجدانه.

دلالة خلق الكون على وحدانية الله

www.aroadtohappiness.com

ناجيمو راموني

مُبشر غاني
شتان بين هذا وذاك
"لم يكن لي خيار من المقارنة بين مبدأ توحيد الله في التصور القرآني وبين اعتقادي في الثالوث كمسيحي، فوجدت أن المبدأ الأخير أدنى بكثير من المبدأ الإسلامي، ومن تلك البقعة بالذات بدأت أفقد الثقة في الديانة المسيحية على اعتبار أن الإيمان بالله هو أول وأهم مبدأ في أي دين من الأديان؛ فإذا كان إيماني بالله خاطئًا بالمفهوم الديني الصحيح، فمعنى ذلك أن كل نشاط آخر يصبح عبثًا لا جدوى منه ولا معنى له".
إن هذا الكون الفسيح وما فيه من مخلوقات ومعجزات لهي أكبر شاهد على عِظم قدرة الله تعالى وكمال إبداعه، وإن دلَّت على شيء فإنما تدل على وحدانية الله عز وجل، وأنه لا رب سواه، ولا إله غيره، قال تعالى{وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ 20 وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ 21 وَمِنْ آَيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ 22 وَمِنْ آَيَاتِهِ مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ 23 وَمِنْ آَيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ 24 وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ 25 وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ} [الروم:20- 26]
وقال سبحانه {قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى آَللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ 59 أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ 60 أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ 61 أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ 62 أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ 63 أَمَّنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [النمل:59- 64]

تسخيرا وتكريما للإنسان

www.aroadtohappiness.com

ديبورا بوتر

صحفية أمريكية
من دلائل النبوة
"كيف استطاع محمد الرجل الأمي الذي نشأ في بيئة جاهلية أن يعرف معجزات الكون التي وصفها القرآن الكريم، والتي لا يزال العلم الحديث ـ حتى يومنا هذا ـ يسعى لاكتشافها؟! لا بدّ إذن أن يكون هذا الكلام هو كلام الله عز وجل".
حرر الله الإنسان من العبودية للأشياء والماديات؛ فجعل كل شيء في هذا الوجود وجميع ما في السماوات والأرض مذللًا للإنسان ومسخرًا له فضلًا وكرمًا من الله وحده؛ بغية تحقيق عمارة الأرض وتمام خلافته فيها، وبالأحرى كمال عبوديته فيها، والتسخير هنا بمعنيين: تسخيرللتعريف بالله وكرمه وفضله وجلاله، وتسخير بمعنى التكريم للإنسان ورفع لقدره عن الأشياء المسخرة له؛ قال تعالى {وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ} [الجاثية: 13]
، وقال جل ثناؤه{اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَارَ وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ 32 وَآَتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ}[إبراهيم:32 34]

حتى نوقن بلقاء الله

www.aroadtohappiness.com

جون غلين أول

رائد فضاء أمريكي
الحق واحد
"أن تنظر إلى هذا النوع من الخلق ولا تؤمن بالله لهو عندي من المستحيل.. لقد جعل إيماني أقوى، أود أن هناك كلمات تصف المشهد".
إن في خلق السماوات والأرض ـ ناهيك عن خلق بني الإنسان ـ دلالة واضحة على قضية البعث والنشور بعد الموت، أوَليست إعادة الخلق أسهل وأهون من خلقه أول مرة؟قال تعالى {وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ} [الروم: 27]
www.aroadtohappiness.com

أين أنت من الكون
"هذه صورة مجموعة كبيرة جدًّا من المجرات، أحدها أو نقطة صغيرة منها تمثل مجرة درب التبانة التي تقع فيها مجموعتنا الشمسية، إلا أن مجرتنا فيها أكثر من 100000000000 شمس، والشمس أكبر من الأرض بـ 1300000 مرة، والأرض أكبر من بيتك - على افتراض مساحة بيتك 500م ـ بـ 1020144000000 مرة، وبيتك أكبر منك بكم مرة"؟!
بل إن خلق السماوات والأرض أكبر من خلق الإنسان، قال تعالى {لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} [غافر: 57]
www.aroadtohappiness.com

نقطة في بحر
" أكبر نجم مكتشف حتى الآن هو VY Canis Majoris، ويبعد عنَّا 5 آلاف سنة ضوئية، ويفوق الشمس حجمًا بـ 9,261,000,000؛ أي 9 بليون و 261 مليون مرة!! والشمس أكبر من الأرض بـ 1300000 مرة"!!
وقال جل ثناؤه{اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآَيَاتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ} [الرعد: 2]

Image

العرش مخلوق خلقه الله تعالى

العرش مخلوق

 خلقه الله تعالى ، وهو أول المخلوقات وأعظمها .

http://img.webme.com/pic/b/bl93/036.jpg


السؤال :
هل الله موجود بلا مكان ؟ أرجو الشرح فأنا محتار حقاً ، وما العقيدة الصحيحة في هذه المسألة ؟
فعلى حد علمي أن هذه عقيدة الأشعرية ، ويستدلون بحديث "كان الله ولم يكن شيء، وكان عرشه على الماء .." رواه البخاري ، وقد شرح بعضهم الحديث فقال: في الحديث دلالة واضحة ومباشرة أن الله موجود ولم يكن قبله شيء ، وبالتالي فإن كل ما سوى الله مخلوق ، فالله هو الأول بلا بداية ، وإذا ما اعتقدتم ، كما تعتقد الوهابية، أن أزلية العرش مرتبطة بأزلية الله فإنكم بذلك تتقحمون أسوار"التجديف" – الكفر والزندقة - تقحماً ظاهراً ، لأن العرش ليس إلا مجرد مخلوق من مخلوقات الله.
فالسؤال إذاً هو: هل كان العرش موجوداً مع الله تعالى قبل أن يخلق الخلائق ، أم إنه خلق من خلقه ؟ أم إن هناك شرحا مخالفا تماماً لكل هذا ؟
 
http://forum.imageslove.net/pictures/3dlat.com_138979501710.gif

الجواب :

الحمد لله

أولا :
من عقيدة أهل السنة والجماعة : الإيمان بأن الله تعالى مستو على عرشه ، وعرشه فوق سماواته ، وأنه سبحانه لا يحويه شيء من مخلوقاته .
انظر جواب السؤال رقم : (124469).
ثانيا :
العرش مخلوق ، لم يكن ثم كان ، وهو أعظم المخلوقات .
قال ابن حزم رحمه الله ، فيما حكاه من " مراتب الإجماع" :
" اتفقوا أن الله وحده لا شريك له ، خالق كل شيء غيره ، وأنه تعالى لم يزل وحده ، ولا شيء غيرُه معه ، ثم خلق الأشياء كلَّها كما شاء، وأن النفس مخلوقة، والعرش مخلوق، والعالم كله مخلوق." .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ، في تعليقه عليه :
" أما اتفاق السلف وأهل السنة والجماعة على أن الله وحده خالق كل شيءٍ فهذا حق.." . انتهى من " نقد مراتب الإجماع" (303) .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ، أيضا :
" الْعَرْشَ مَخْلُوقٌ ؛ فَإِنَّ الله يَقُولُ: ( وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ) وَهُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ: الْعَرْشُ وَغَيْرُهُ ، وَرَبُّ كُلِّ شَيْءٍ: الْعَرْشُ وَغَيْرُهُ " .
انتهى من "مجموع الفتاوى" (18/ 214) .
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
" العرش مخلوق عظيم ، لا يعلم قدره إلا الله " .
انتهى من "مجموع فتاوى ورسائل العثيمين" (7/ 287) .
ومن زعم أن أحدا من أهل السنة ، أو من يسمونهم بالوهابية ، يقول بأن العرش أزلي غير مخلوق ، وأنه قديم قدم الباري سبحانه : فقد افترى الكذب وادعى البهتان ، وهذا سبيل كثير من أهل البدعة ممن يتنقص أهل السنة ويتهمونهم بالباطل كذبا وزورا ، ويقال لهؤلاء : ( قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ) ؛ فهاتوا من كلام أهل السنة حرفا واحدا يقول : إن العرش قديم بقدم الله ، لم يزل معه سبحانه !!
ثالثا :
جمهور أهل العلم على أن العرش أول المخلوقات ، قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله:
" أول ما خلق الله من الأشياء المعلومة لنا هو العرش ، واستوى عليه بعد خلق السماوات، كما قال - تعالى -: ( وهو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام وكان عرشه على الماء ليبلوكم أيكم أحسن عملا ) ".
انتهى من "مجموع فتاوى ورسائل العثيمين" (1/ 62)
وانظر جواب السؤال رقم : (145809) .
رابعا :
روى البخاري (7418) عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : " أن نَاسا مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عَنْ أَوَّلِ هَذَا الْأَمْرِ مَا كَانَ ؟ فقَالَ : ( كَانَ اللَّهُ وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ قَبْلَهُ ، وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ ، ثُمَّ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ ، وَكَتَبَ فِي الذِّكْرِ كُلَّ شَيْءٍ ) .
وفي رواية (3191) : ( كَانَ اللَّهُ وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ غَيْرُهُ ) .
فعرش الرحمن سبحانه خلق من خلقه ، خلقه قبل خلق السموات والأرض وما فيهن ،
والحديث المتقدم يدل على أنه لم يكن شيء أولا غير الله تعالى ، لا العرش ولا غيره من المخلوقات ، ثم إنه سبحانه خلق العرش ، ثم خلق المخلوقات .
وانظر جواب السؤال رقم : (146779) ، (184797) .
خامسا :
زاد النفاة من الجهمية وغيرهم ، ممن سلك سبيلهم في نفي صفات الرب تعالى ، زيادة في هذا الحديث منكرة ، لا أصل لها ؛ فقالوا : ( كَانَ اللَّهُ وَلَا شَيْءَ مَعَهُ ، وَهُوَ الْآنَ عَلَى مَا عَلَيْهِ كَانَ ) ، يريدون بذلك نفي ما أثبته الرب تعالى لنفسه من الاستواء والنزول .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
" مِنْ أَعْظَمِ الْأُصُولِ الَّتِي يَعْتَمِدُهَا هَؤُلَاءِ الِاتِّحَادِيَّةُ الْمَلَاحِدَةُ الْمُدَّعُونَ لِلتَّحْقِيقِ وَالْعِرْفَانِ: مَا يَأْثرُونَهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (كَانَ اللَّهُ وَلَا شَيْءَ مَعَهُ ، وَهُوَ الْآنَ عَلَى مَا عَلَيْهِ كَانَ) ، عِنْدَ الِاتِّحَادِيَّةِ الْمَلَاحِدَةِ .
وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ وَهُوَ قَوْلُهُ: (وَهُوَ الْآنَ عَلَى مَا عَلَيْهِ كَانَ) : كَذِبٌ مُفْتَرًى عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ عَلَى أَنَّهُ مَوْضُوعٌ مُخْتَلَقٌ ، وَلَيْسَ هُوَ فِي شَيْءٍ مِنْ دَوَاوِينِ الْحَدِيثِ ، لَا كِبَارِهَا وَلَا صِغَارِهَا ، وَلَا رَوَاهُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِإِسْنَادِ ، لَا صَحِيحٍ وَلَا ضَعِيفٍ ، وَلَا بِإِسْنَادِ مَجْهُولٍ ، وَإِنَّمَا تَكَلَّمَ بِهَذِهِ الْكَلِمَةِ بَعْضُ مُتَأَخِّرِي مُتَكَلِّمَةِ الْجَهْمِيَّة ، فَتَلَقَّاهَا مِنْهُمْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ وَصَلُوا إلَى آخِرِ التَّجَهُّمِ - وَهُوَ التَّعْطِيلُ وَالْإِلْحَادُ -.
وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ الْإِلْحَادِيَّةُ وَهُوَ قَوْلُهُمْ: " وَهُوَ الْآنَ عَلَى مَا عَلَيْهِ كَانَ " : قَصَدَ بِهَا الْمُتَكَلِّمَةُ الْمُتَجَهِّمَةُ نَفْيَ الصِّفَاتِ الَّتِي وَصَفَ بِهَا نَفْسَهُ؛ مِنْ اسْتِوَائِهِ عَلَى الْعَرْشِ وَنُزُولِهِ إلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا ، وَغَيْرِ ذَلِكَ ، فَقَالُوا: كَانَ فِي الْأَزَلِ ، لَيْسَ مُسْتَوِيًا عَلَى الْعَرْشِ ، وَهُوَ الْآنَ عَلَى مَا عَلَيْهِ كَانَ؛ فَلَا يَكُونُ عَلَى الْعَرْشِ لِمَا يَقْتَضِي ذَلِكَ مِنْ التَّحَوُّلِ وَالتَّغَيُّرِ " انتهى ملخصا من "مجموع الفتاوى" (2/ 272-273) .
وقال أيضا ، رحمه الله :
" قاعدة جليلة بمقتضى النقل الصريح في إثبات علوّ الله تعالى ، الواجب له على جميع خلقه ، فوقَ عرشِه، كما ثبت ذلك في الكتاب والسنة والإجماع والعقل الصريح الصحيح والفطرة الإنسانية الصحيحة الباقية على أصلها.
وهي أن يقال: كان الله ولا شيء معه، ثمّ خلق العالم، فلا يخلو: إما أن يكون خَلَقَه في نفسه واتصل به، وهذا محالٌ، لتعالي الله عز وجل عن مماسّةِ الأقذار والنجاسات والشياطين والاتصال بها.
وإمّا أن يكون خَلَقَه خارجًا عنه ثم دخل فيه ، وهذا محالٌ أيضًا، لتعالي الله عز وجل عن الحلول في المخلوقات ، وهاتان الصورتان مما لا نزاعَ فيها بين المسلمين.
وإما أن يكون خَلَقَه خارجًا عن نفسِه ، ولم يحل فيه ، فهذا هو الحق الذي لا يجوز غيره ، ولا يقبل الله منا ما يخالفه ، بل حرَّم علينا ما يناقضه .
وهذه الحجة هي من بعض حجج الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه ، التي احتجَّ بها على الجهمية في زمن المحنة.
ولهذا قال عبد الله بن المبارك فيما صحَّ عنه أنه قيل له: بماذا نعرف ربَّنا؟ قال: بأنه فوق سمواته ، على عرشه ، بائن من خلقه .
وعلى ذلك انقضى إجماع الصحابة والتابعين وتابعيهم ، وجميع الأئمة الذين لهم في الأمة لسان صدقٍ، وما خالفهم في ذلك من يُحتجّ بقوله.
ومن ادَّعى أن العقلَ يعارضُ السمعَ ويخالفه ، فدعواه باطلة، لأن العقل الصريح لا يتصور أن يخالف النقل الصحيح.
وإنما المخالفون للكتاب والسنة والإجماع، والمدّعون حصول القواطع العقلية إنما معهم شُبَه المعقولات لا حقائقها، ومن أراد تجربة ذلك وتحقيقه ، فعليه بالبراهين القاهرة ، والدلائل القاطعة التي هي مقررة مسطورة في غير هذا الموضع " انتهى من "جامع المسائل" (1/63-64) .
سادسا :
تكلم الشيخ ابن عثيمين ، رحمه الله ، عن قول القائل : إن الله منزه عن المكان ؛ لأنه لا يليق بالله عز وجل . فقال :
" وهذا غير صحيح على إطلاقه، فإنه إن أراد بنفي المكان ، المكان المحيط بالله - عز وجل - فهذا النفي صحيح، فإن الله تعالى لا يحيط به شيء من مخلوقاته، وهو أعظم وأجل من أن يحيط به شيء، كيف (والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه)؟ .
وإن أراد بنفي المكان : نفي أن يكون الله تعالى في العلو ؛ فهذا النفي غير صحيح، بل هو باطل بدلالة الكتاب والسنة، وإجماع السلف والعقل والفطرة .
وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال للجارية: " أين الله؟ ". قالت: في السماء. قال لمالكها: (أعتقها فإنها مؤمنة) .
وكل من دعا الله عز وجل فإنه لا ينصرف قلبه إلا إلى العلو، هذه هي الفطرة التي فطر الله الخلق عليها ، لا ينصرف عنها إلا من اجتالته الشياطين، لا تجد أحدا يدعو الله عز وجل ، وهو سليم الفطرة ، ثم ينصرف قلبه يمينا أو شمالا أو إلى أسفل، أو لا ينصرف إلى جهة، بل لا ينصرف قلبه إلا إلى فوق " .
انتهى من "مجموع فتاوى ورسائل العثيمين" (1/ 196-197) .
وسئل علماء اللجنة عن هذه العبارة : " وتيقن أن الله موجود بلا مكان " ؟
فأجابوا :
" هذه العبارة عبارة باطلة ؛ لأنها تخالف ما ثبت في الكتاب والسنة من أن الله سبحانه في العلو فوق سماواته ، مستو على عرشه ، بائن من خلقه ، بخلاف ما يقوله نفاة العلو من الجهمية ، ومن سار على نهجهم الباطل " .
انتهى من "فتاوى اللجنة الدائمة" (2/ 386) .
وانظر جواب السؤال رقم : (162155) .
والله تعالى أعلم .

آخر المواضيع



أذكر الله



تابعني في Google+

قصص الأنبياء والرسل





الخلفاء الراشدين

المقدمة

 لحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين محمد بن عبد الله خاتم النبيين، وعلى آله وأصحابه أجمعين، ومن دعا بدعوته إلى يوم الدين، وبعد: تتناول هذه الدراسة موضوعًا شائكًا في التاريخ الإسلامي المبكر، يعد من أهم الموضوعات في مجال البحث العلمي >>>>>>>>

أبو بكر الصديق رضي الله عنه

هو عبد الله بن أبي قحافة عثمان بن عامر بن كعب التيمي القرشي ، ولد بمكة ونشأ سيداً من سادات قريش ومحيطاً بأنساب القبائل وأخبارها . وكانت العرب تلقبه بعالم قريش ، حرم على نفسه الخمر في الجاهلية فلم يشربها . اشتغل بالتجارة وجمع ثروة كبيرة صار بها من أثرياء قريش

   الجزء 1  الجزء 2 الجزء 3 الجزء 4 الجزء 5

عمر بن الخطاب رضي الله عنه

هو أبو حفص عمر بن الخطاب بن نفيل القرشى العدوي . ثانى الخلفاء الراشدين وأول من لقب بأمير المؤمنين . كان فى الجاهلية من أبطال قريش وأشرافهم وله السفارة فيهم ، ينافر عنهم وينذر من أرادوا إنذاره. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو قائلاً : اللهم أعز الإسلام بأحب الرجلين إليك ( عمر بن الخطاب أو أبى جهل )

  الجزء 1  الجزء 2 الجزء 3 الجزء 4 الجزء 5 الجزء 6 الجزء 7

عثمان بن عفان رضي الله عنه

هو أبو عبد الله عثمان بن عفان بن أبى العاص بن أمية القرشى الأموى أمير المؤمنين . ذو النورين ثالث الخلفاء الراشدين وأحد المبشرين بالجنة ورابع من دخل فى الإسلام . زوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ابنته رقية ، وهاجرت معه إلى الحبشة الهجرتين ثم عاد إلى مكة وهاجر إلى المدينة .

الجزء 1  الجزء 2 الجزء3 

على بن أبى طالب رضي الله عنه

هو أبو الحسن علي بن أبى طالب بن عبد المطلب الهاشمى القرشى . أمير المؤمنين ، رابع الخلفاء الراشدين وأحد العشرة المبشرين بالجنة وابن عم النبى صلى الله عليه وسلم وزوج ابنته فاطمة الزهراء ووالد الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة

  الجزء 1  الجزء 2 الجزء 3 الجزء 4 الجزء 5



الأئمة الأربعة رحمهم الله تعالى

الأئمة الأربعة رحمهم الله تعالى
يقول الأستاذ الدكتور/ وهبة الزحيلي: ولقد بدأت نواة المذاهب في عصر الصحابة.... فكان - مثلاً - مذهب عائشة،

الامام مالك بن أنس رحمه الله
اجتمعت الأسرة الصغيرة ذات مساء. كما تعودت بعد كل صلاة عشاء. تتذاكر أمور الحياة والدين فيحكي الأب عما صادفه وجه النهار في متجره الصغيرة الذي يبيع فيه الحرير، وعما

الإمام الشافعي رحمه الله
على الرغم من أن الإمام الشافعي لم يكن قاضيا في مصر قط، فإن أهل مصر يسمونه "قاضي الشريعة" .. ومازال العديد من أصحاب الحاجات الذين لم ينالوا حظا من التعليم

الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله
صامت يطيل السكوت والتأمل، حزين يكاد لا يبتسم، وفي وجهه مع ذلك البشاشة وعلى قسامته الرضا، لا يتكلم إلا إذا سئل فلا يبتدر أحدا بحديث .. حتى إذا جلس

الإمام أبو حنيفة النعمان رحمه الله
فالإمام أبو حنيفة النعمان قيل عنه: ((من أراد أن يتبحر في الفقه فهو عالة على أبي حنيفة)) يعني أنّ أبا حنيفة يقع في قمة الفقهاء، ليس غريباً: أن نرى أن مذهبه انتشر

الإمام أبو حنيفة النعمان رحمه الله
فالإمام أبو حنيفة النعمان قيل عنه: ((من أراد أن يتبحر في الفقه فهو عالة على أبي حنيفة)) يعني أنّ أبا حنيفة يقع في قمة الفقهاء، ليس غريباً: أن نرى أن مذهبه انتشر