أهمية الإيمان

إن أفضل الأعمال عند الله وأزكاها هو الإيمان؛ لما رَوى أبو ذر رضى الله عنه من سؤاله لرسول الله ﷺ بقوله " يارسول الله، أي الأعمال أفضل؟ قال ﷺ: الإيمان بالله والجهاد في سبيله" (رواه مسلم) وهو سبب للهداية والسعادة الدنيوية والأخروية، لقوله جل وعز{فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ} [الأنعام: 125] والإيمان صارف للمؤمن عن المعصية، لقوله جل وعز{ إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ} [الأعراف: 201] الإيمان شَرط لقبول العمل، قال الله تعالى{ وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [الزمر: 65] ،فالإيمان الخَالِص يُبارك الله به العمل، ويتقبل به الدعوات.



بلاغ عام





‏إظهار الرسائل ذات التسميات توحيد الله. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات توحيد الله. إظهار كافة الرسائل
Image

ذكر الله تعالى أنواعه وفضائله

ذكر الله تعالى أنواعه وفضائله

 




 

الشيخ د. عبدالله بن حمود الفريح
الذِّكر مفهومه شامل، وله معنيان:
أ) معنًى عام: ويشمل كل أنواع العبادات من صلاة، وصـيام، وحج، وقراءة قرآن، وثناء، ودعاء، وتسبيح، وتحميد، وتمجيد، وغير ذلك من أنواع الطاعات؛ لأنها إنما تقام لذكر الله تعالى، وطاعته، وعبادته.
قال شـيخ الإسلام رحمه الله: «كل ما تكلَّم به اللسان، وتصوّره القلب مما يقرِّب إلى الله من تعلّم علم، وتعليمه، وأمر بمعروف، ونهي عن منكر، فهو من ذكر الله»[1].
 
ب) معنًى خاص: وهو ذكر الله - عزَّ وجل - بالألفاظ التي وردت عن الله من تلاوة كتابه، أو الألفاظ التي وردت على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، وفيها تمجيد، وتنزيه، وتقديس، وتوحيد لله، والمقصود في هذه السُّنَّة هو: المعنى الخاص.
 
وأعظمه: تلاوة كتاب الله تعالى، فالتعبد بتلاوته أسهر عيون السلف، وأقض مضاجعهم ﴿ وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ﴾ [الذاريات: 18].
 
فجمعوا في ليلهم تلاوة كتاب الله تعالى، وسائر الأذكار المأثورة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فللّه درُّه من ليل طاب بإحياء أهله له، ويا لخسارتنا وتهاوننا، وتفريطنا، بليالينا، وأسحارنا! وعسـى أن تسلَم من عصـيان إلهنا، إلَّا ما رحم ربنا تعالى.
 
كيف كان الصحابة مع القرآن؟
تقدَّم في أول السُّنَن حديث حذيفة وأنَّ النَّبيّ صلى الله عليه وسلم قرأ في ركعة واحدة البقرة، ثم النِّساء، ثم آل عمران، وعن أبي وائلٍ عن عبدِ اللَّهِ رضي الله عنه قال: «صليتُ معَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ليلةً، فلم يَزَلْ قائماً حتى هَمَمْتُ بأمرِ سَوْء، قلنا: وما هَممتَ؟ قال: هممتُ أن أقعدَ وأذَرَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم »[2].
 
وفي الصحيحين، عن عبد اللّه بن عَمْرٍو رضي الله عنه قال: قَالَ لِي رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: «اقْرَأ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ شَهْرٍ »، قَالَ: قُلْتُ: إِنِّي أَجَدُ قُوَّةً. قَالَ: «فَاقْرَأْهُ فِي عِشـرينَ لَيْلَةً»، قَالَ قُلْتُ: إِنِّي أَجِدُ قُوَّةً. قَالَ: «فَاقْرَأْهُ فِي سَبْعٍ، وَلاَ تَزِدْ عَلَى ذَلِكَ»[3].
 
ولمَّا كان الصحابة رضي الله عنها أحرص الناس على القرآن، كانوا يتحسـرون لفواته؛ فجعل لهم النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم فرصة يعوِّضون بها ما فاتهم من القرآن، روى مسلم في صحيحه حديث عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه قال: قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ نَامَ عَنْ حِزْبِهِ، أَوْ عَنْ شـيءٍ مِنْهُ، فَقَرَأَهُ فِيمَا بَيْنَ صَلاَةِ الْفَجْرِ، وَصَلاَةِ الظُّهْرِ، كُتِبَ لَهُ كَأَنَّمَا قَرَأَهُ مِنَ اللَّيْلِ»[4]، فيا ربِّ ألحقنا بركبهم، واعف عن تقصـيرنا، وزللنا.
 
وعن أوْسِ بنِ حذيفة رضي الله عنه قال: «سَأَلْتُ أَصْحَابَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم كَيْفَ تُحَزِّبُونَ الْقُرآنَ؟ قَالُوا ثَلاَثٌ، وَخَمْسٌ، وَسَبْعٌ، وَتِسْعٌ، وَإِحْدَى عَشـرةَ، وَثَلاَثَ عَشـرةَ، وَحِزْبُ المُفَصَّلِ وَحْدَهُ»[5]، وفي سنده ضعف؛ لضعف ابن يعلى الطائفي.
 
والمقصود بـ «ثلاث» أي: أول ثلاث سور في أول يوم، ثم الخمس التي تليها في اليوم الثاني، وهكذا حتى يختموا القرآن بأسبوع، هكذا كان الرعيل الأول مع أعظم الذكر وهو: القرآن، وحذا حذوهم من تبعهم من السلف؛ لأنهم تربوا على نهج مدرستهم، فقلَّما تقرأ في ترجمة أحدهم إلا وتجد أنه كان يختم في كذا وكذا، ومعظم هدْيهم التسبيع، أي يختمون كل أسبوع.
 
وعن حماد بن زيد: عن عطاء بن السائب، أنَّ أبا عبد الرحمن قال: «أخذنا القرآن عن قوم أخبرونا أنهم كانوا إذا تعلموا عشـر آيات، لم يجاوزوهن إلى العشـر الأخر حتى يعلموا ما فيهن، فكنا نتعلم القرآن، والعمل به، وسـيرث القرآن بعدنا قوم يشـربونه شـرب الماء لا يجاوز تراقيهم»[6].
 
الذِّكر فيه حياة للقلوب:
كثير منَّا لاسـيما في هذه الأزمان، وكثرة الانشغال يشكو صدأ قلبه وغفلته، وحياة القلب تكون بالذِّكر، ففي صحيح البخاري من حديث أبي موسى رضي الله عنه قال: قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: «مَثَلُ الَّذِي يَذْكُرُ رَبَّهُ وَالَّذِي لَا يَذْكُرُ رَبَّهُ مَثَلُ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ»، وفي لفظ مسلم قال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: «مَثَلُ الْبَيْتِ الَّذِي يُذْكَرُ اللّهُ فِيهِ، وَالْبَيْتِ الَّذِي لاَ يُذْكَرُ اللّهُ فِيهِ، مَثَلُ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ»[7].
 
قال ابن القيم رحمه الله في كتابه مدارج السالكين في فصل (منزلة الذكر): «ومن منازل إياك نعبد وإياك نستعين منزلة: الذِّكر، وهي منزلة القوم الكبرى، التي منها يتزودون، وفيها يتجرون، وإليها دائمًا يترددون، والذِّكر منشور الولاية، الذي من أعطيه اتصل، ومن منعه عزل، وهو قوت قلوب القوم،الذي متى فارقها صارت الأجساد لها قبورًا، وعمارة ديارهم التي إذا تعطلت عنه صارت بورًا...، وهو جلاء القلوب وصقالها ودواؤها إذا غشـيها اعتلالها، وكلَّما ازداد الذاكر في ذكره استغراقًا ازداد المذكور محبةً إلى لقائه واشتياقًا...، وهو باب الله الأعظم المفتوح بينه وبين عبده، ما لم يغلقه العبد بغفلته» أ.هـ[8].
 
وذكر ابن القيم رحمه الله في كتابه الوابل الصـيب، أكثر من مائة فائدة للذِّكر، يحسن الرجوع إليها، ففيها ما يستنهض الهِمَم للمحافظة على هذه العبادة العظيمة، وعرض فيها نماذج من الذاكرين لاسـيما شـيخه شـيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله[9].
 
حث الله - عز وجلَّ - على ذِكْره في مواضع عديدة، منها:
1) حث اللهُ -عز وجلّ- عباده؛ لأن يكثروا من الذِّكر، فقال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ﴾ [الأحزاب: 41، 42]
 
2) ووعد الله تعالى الذاكرين والذاكرات، بالمغفرة، وعظيم الأجر والثواب، فقال تعالى: ﴿ إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب: 35].
 
3) وحذرنا الله -عز وجلَّ- من صفات المنافقين، التي منها قلة ذكر الله تعالى والله المستعان، فقال تعالى: ﴿ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا ﴾ [النساء: 142].
 
4) وحذرنا الله عز وجلَّ من الانشغال بالأموال، والأولاد عن ذكره جل وعلا، فقال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ﴾ [المنافقون: 9].
 
5) وتأمَّل معي هذا الفضل العظيم، والشرف الرفيع، قال الله تعالى: (ﯩ ﯪ)، وقال في الحديث القدسي: «أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي، فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ، ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَإٍ، ذَكَرْتُهُ فِي مَلَإٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ»[10].
 
6) وامتدح الله تعالى أولوا العقول من المؤمنين بأنهم يذكرونه على كل حال، فقال تعالى: ﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾ [آل عمران: 190، 191].
 
وفي سنته صلى الله عليه وسلم -الذي كان خلقه القرآن- ما يُفسـر لنا من فعله هذه الآية، فكان الذِّكر ملازماً له على كل أوقاته، وأحواله، تقول عائشة رضي الله عنها كما في صحيح مسلم: «كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَذْكُرُ الله عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ»[11].
 
ولك أن تتصوَّر - أخي المسلم - كل أحيانه، وكيف هي كل أو بعض أحياننا، ولا أقول بمماثلتها ولكن بمقاربتها لأحيان النَّبيّ صلى الله عليه وسلم؟.
 
فهل نحن في بعض أوقاتنا من الذاكرين؟!
والأعجب من ذلك أنَّ الإمام مسلم روى لنا في صحيحه، كيف يكون ذكره صلى الله عليه وسلم حتى في حال انشغاله فعَن الأَغَرِّ الْمُزَنِي رضي الله عنه أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِنَّهُ لَيُغَانُ عَلَى قَلْبِي، وَإِنِّي لأَسْتَغْفِرُ اللّهَ فِي الْيَوْمِ، مِائَةَ مَرَّةٍ»[12].
 
قال النَّووي رحمه الله: «والمراد هنا ما يتغشـى القلب، قال القاضـي: قيل: المراد الفترات والغفلات عن الذِّكر الذي كان شأنه الدوام عليه، فإذا فتر عنه، أو غفل عَدّ ذلك ذنباً، واستغفر منه، قال: وقيل: هو همّه بسبب أمّته، وما اطلع عليه من أحوالها بعده فيستغفر لهم، وقيل: سببه اشتغاله بالنَّظر في مصالح أمته، وأمورهم، ومحاربة العدو، ومداراته، وتأليف المؤلَّفة، ونحو ذلك، فيشتغل بذلك من عظيم مقامه، فيراه ذنباً بالنسبة إلى عظيم منزلته...، وقد قال المحاشـي: خوف الأنبياء، والملائكة خوف إعظام، وإن كانوا آمنين عذاب الله تعالى»[13].
 
الذِّكر نوعان: مطلَق، ومقيَّد:
وينبغي أن يحرص العبد على أن يذكر الله تعالى بقلبه، ولسانه فإنَّ هذا أكمل الأحوال، لا بلسانه فقط، فمن النَّاس مَنْ لا يستشعر ما يقوله من أذكار؛ لأنه في أذكاره لا يتحرَّك إلا لسانه، ولو تحرَّك القلب، وتدبَّر لزاد الإيمان، ورقَّ القلب.
 
واعلم أيضاً: أيها الأخ المبارك: أنَّ الذِّكر من حيث موضعه على نوعين: ذكر مقيَّد، وذكر مطلق.
 
فالمقيَّد هو: ما قُيِّد بمكان، أو وقت، أو حال.
 
والمطلق هو: ما لم يُعيَّن بشـيء من ذلك، وإنما في سائر اليوم.
 
فأذكار ما بعد الصلوات، أو الذِّكر الذي يكون بعد الأذان، وكذا كل ذكر قاله النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم في مكان، أو وقت معيَّن، فإنه يُقدَّم على سائر الذِّكر المطلق؛ لأنه بهذا يحصل على اتباع النَّبيّ صلى الله عليه وسلم فيفعل كفعله صلى الله عليه وسلم فلو سلَّم من صلاته المفروضة، فإنَّ الأفضل في حقِّه أن يأتي بأذكار ما بعد الصلاة، ولا يأتي بغيره من الأذكار ولو كان فاضلاً كقراءة القرآن؛ لأنه هكذا فعل النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم، والخير تمام الخير في التأسـي به صلى الله عليه وسلم.
 
بالذِّكر يكون العبد من السابقين:
الحديث عن الذِّكر وفوائده يطول، ولكن ينبغي للمسلم ألَّا يكون ممن قلَّ ذكره لربه، ويبادر للحفاظ على تلك النوائل العظيمة، والفضائل الجسـيمة التي تكون في الذِّكر، ويحاول شـيئاً فشـيئا تعويد نفسه على هذه العبادة، فيعوِّد نفسه التي لطالما نفهت من الطاعة، فيأخذ من سُنَّة النَّبيّ صلى الله عليه وسلم نوعاً، ويحافظ عليه مدة حتى إذا استمكن منه وصار هذا الذِّكر من عمله في يومه وليلته، حمل نفسه ورفع توقها، فتاقت لذكر آخر وهكذا، حتى يكون من (المُفَرِّدين)، وهم: الذاكرون الله تعالى كثيراً والذاكرات.
 
فيكون من الذين سبقوا بقول النَّبيّ صلى الله عليه وسلم، كما روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: كَانَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم يَسـيرُ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ، فَمَرَّ عَلَى جَبَلٍ يُقَالُ لَهُ (جُمْدَانُ)، فَقَالَ: «سيرُوا، هَـذَا جُمْدَانُ، سَبَقَ الْمُفَرِّدُونَ» قَالُوا: وَمَا الْمُفَرِّدُونَ يَا رَسُولَ اللّهِ؟ قَالَ: «الذَّاكِرُونَ اللّهَ كَثِيراً، وَالذَّاكِرَاتُ»[14].
 
المُفرِّدون عرَّفهم النَّبيّ صلى الله عليه وسلم بالذاكرين الله تعالى كثيراً والذاكرات، والمفرِّدون في اللغة من: الانفراد، فكأنهم انفردوا عن غيرهم بذكر الله تعالى فلم يصل إلى ما وصلوا إليه كثير من أقرانهم، كما ذكر بعض أهل العلم، وقبيح أن يكون القلب خالياً من ذكر الله تعالى، واللسان يابساً من ذلك.
 
وقد قال النَّبيّ صلى الله عليه وسلم لرجل جاءه قال له: «إِنَّ شرائِعَ الْإِسْلَامِ قَدْ كَثُرَتْ عَلَيْنَا فَبَابٌ نَتَمَسَّكُ بِهِ جَامِعٌ، قَالَ: «لَا يَزَالُ لِسَانُكَ رَطْبًا مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ»[15].
 
فيا أخي المبارك ما لا يدرك كله لا يُترك كله، فذكر واحد تمسك به حتى تضم إليه غيره، وهكذا خير لك من أن يمضـي عمرك، ولم يزدد عملك من هذه العبادة الجليلة.
 
ومما ورد في سُنَّة النَّبيّ صلى الله عليه وسلم من أنواع الذكر كثير، منها ما يلي:
1. عَنْ أبي هريرة رضي الله عنه أَنَّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ قَالَ: لاَ إِلهَ إِلاَّ اللّهُ وَحْدَهُ لاَ شـريكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شـيءٍ قَدِيرٌ، فِي يَوْمٍ، مِائَةَ مَرَّةٍ، كَانَتْ لَهُ عِدْلَ عَشـر رِقَابٍ، وَكُتِبَتْ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ، وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِائَةُ سـيئَةٍ، وَكَانَتْ لَهُ حِرْزاً مِنَ الشـيطَانِ، يَوْمَهُ ذلِكَ، حَتَّى يُمْسـي، وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ أَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ إِلاَّ أَحَدٌ عَمِلَ أَكْثَرَ مِنْ ذلِكَ، وَمَنْ قَالَ: سُبْحَانَ اللّهِ وَبِحَمْدِهِ، فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ، حُطَّتْ خَطَايَاهُ، وَلَوْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ»[16].
 
2. وعن أبي أيوب رضي الله عنه قال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ قَالَ: لاَ إِلهَ إِلاَّ اللّهُ وَحْدَهُ لاَ شـريكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شـيءٍ قَدِيرٌ، عَشـر مِرَارٍ، كَانَ كَمَنْ أَعْتَقَ أَرْبَعَةَ أَنْفُسٍ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ»[17].
 
3. وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم فقال: «أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَكْسِبَ، كُلَّ يَوْمٍ، أَلْفَ حَسَنَةٍ؟» فَسَأَلَهُ سَائِلٌ مِنْ جُلَسَائِهِ: كَيْفَ يَكْسِبُ أَحَدُنَا أَلْفَ حَسَنَةٍ؟ قَالَ: «يُسَبِّحُ مِائَةَ تَسْبِيحَةٍ، فَيُكْتَبُ لَهُ أَلْفُ حَسَنَةٍ. أَوْ يُحَطُّ عَنْهُ أَلْفُ خَطِيئَةٍ»[18].
 
4. عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ قَالَ سُبْحَانَ اللّهِ وَبِحَمْدِهِ فِي يَوْمٍ، مِائَةَ مَرَّةٍ، حُطَّتْ عنه خَطَايَاهُ، وَإنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ»[19]، وفي رواية عند مسلم: «مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ وَحِينَ يُمْسـي: سُبْحَانَ اللّهِ وَبِحَمْدِهِ، مِائَةَ مَرَّةٍ، لَمْ يَأْتِ أَحَدٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ، إِلاَّ أَحَدٌ قَالَ مِثْلَ مَا قَالَ أَوْ زَادَ عَلَيْهِ»[20].
 
والأحاديث في أنواع الذِّكر وفضلها كثيرة، والذي تقدَّم هو من أشهر وأصحّ ما ورد من الذِّكر مما له فضل، وورد غيره كثير، فعن أبي موسـى الأَشْعَرِي رضي الله عنه قال: قَالَ لِي رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: «أَلاَ أَدُلُّكَ عَلَى كَنْزٍ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ؟» فَقُلْتُ: بَلَى. فَقَالَ: «قُل لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللّهِ»[21].
 
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: «لأَنْ أَقُولَ: سُبْحَانَ اللّهِ، وَالْحَمْدُ للّهِ، وَلاَ إِلَـهَ إِلاَّ اللّهُ، وَاللّهُ أَكْبَرُ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ»[22].
 
والاستغفار أيضاً هو من أنواع الذِّكر، وتقدَّم حديث الأغرِّ المُزني رضي الله عنه عند مسلم، وقول النَّبيّ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّهُ لَيُغَانُ عَلَى قَلْبِي، وَإِنِّي لأَسْتَغْفِرُ اللّهَ فِي الْيَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ»[23].
 
وهذا فعله صلى الله عليه وسلم، وقد حثَّ على الاستغفار من قوله، كما في صحيح مسلم عن الأغرِّ رضي الله عنه أيضاً قال: قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: «يا أيُّهَا النَّاسُ تُوبُوا إِلَى اللّهِ، فَإِنِّي أَتُوبُ فِي الْيَوْمِ إِلَيْهِ مِائَةَ مَرَّةٍ»[24].
 
وعند البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعتُ رسولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم يقول: «وَاللَّهِ إِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ فِي الْيَوْمِ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ مَرَّةً»[25]، فينبغي للعبد ألَّا يغفل عن الاستغفار.
 
وأختم سُنَّة الذِّكر -وكذا جميع السُّنَن اليوميَّة- بذكر عظيم جاء في الصحيحين، ختم به البخاري صحيحه، وختم به ابن حجر كتابه بلوغ المرام، وهو حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: «كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ، ثَقِيلَتَانِ فِي الْمِيزَانِ، حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمنِ: سُبْحَانَ اللّه وَبِحَمْدِهِ، سُبْحَانَ اللّهِ الْعَظِيمِ»[26].
 
مستلة من كتاب: المنح العلية في بيان السنن اليومية

 

[1] مجموع الفتاوى (10/ 661).
[2] رواه البخاري برقم (1135)، ومسلم برقم (773).
[3] رواه البخاري برقم (5054)، ومسلم برقم (1159).
[4] رواه مسلم برقم (747).
[5] رواه أحمد برقم (16166)، وأبو داود برقم (1393).
[6] انظر: سـير أعلام النبلاء(4/ 269).
[7] رواه البخاري برقم (6407)، ومسلم برقم (779)
[8] مدارج السالكين (2/ 423).
[9] انظر: الوابل الصـيب (ص94).
[10] رواه البخاري برقم (7405)، ومسلم برقم (2675). من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
[11] رواه مسلم برقم (373).
[12] رواه مسلم برقم (2702).
[13] شـرح النووي لمسلم، حديث (2702)، باب: استحباب الاستغفار، والاستكثار منه.
[14] رواه مسلم برقم (2676).
[15] رواه أحمد برقم (17680)، والترمذي برقم (3375)، وصححه الألباني (صحيح الجامع 2/ 1273).
[16] رواه البخاري برقم (3293)، ومسلم برقم (2691).
[17] رواه البخاري برقم (6404)، ومسلم برقم (2693).
[18] رواه مسلم برقم (2698).
[19] رواه البخاري برقم (6405)، ومسلم برقم (2692).
[20] رواه مسلم برقم (2692).
[21] رواه البخاري برقم (4202)، ومسلم برقم (2704).
[22] رواه مسلم برقم (2695).
[23] رواه مسلم برقم (2702).
[24] رواه مسلم برقم (2702).
[25] رواه البخاري برقم (6307).
[26] رواه البخاري برقم (6406)، ومسلم برقم (2694.

Image

الثبات على التوحيد

الثبات على التوحيد
Résultat de recherche d'images pour "‫لا اله الا الله‬‎"
الدكتور عصام بن هاشم الجفري
الخطبة الأولى
الحمد لله الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد،أحمده سبحانه وأشكره على نعمة التوحيد  نعم لاتحصى ولا تعد،وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولا مثيل يقصد أو عليه يعتمد ، وأشهد أن نبينا وسيدنا وحبيبنا محمداً عبد الله ورسوله دعا إلى توحيد ربه وسواه ما عبد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن سار على النهج من بعدهم ولربه عبد.
أما بعد:
فاتقوا الله عباد الله و ابشروا بثمار التقوى فربكم يقول : {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا}(2).{وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا}([1]).
أيها الأحبة في الله إذا انقطع الضوء عن المصباح كيف يصير؟يصير قطعة زجاج لا فائدة منها تحمل وتلقى في سلة المهملات ، وإذا انقطع التيار الكهربائي عن أي جهاز كهربائي يصبح قطعة أثاث لا قيمة لها.وإذا فقدت السيارة وقودها تصبح قطعة حديد لا منفعة منها ، وهكذا أيها الأحبة في الله الإيمان للإنسان فمتى ما فقد الإنسان الإيمان كان دابة تدب على الأرض لا قيمة لها مهما ملك من الدنيا وزخرفها ومخترعاتها وأموالها واستمعوا للعليم الخبير ينبئكم عن ذلك بقوله :{ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ}(3).وبقوله فيمن صم أذنه عن الإيمان :{ أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا}(4). وبقوله فيمن غفل عن الإيمان:{ وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنْ الْجِنِّ وَالْإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمْ الْغَافِلُونَ}(5).
ولذا كان من دأب من خالط الإيمان بشاشة قلبه أن يقبل بالموت ولا يفرط في إيمانه لأنه بالموت ينتقل من دار الهم والحزن والبلايا إلى دار الراحة والنعيم المقيم الذي لا يزول ولا يحول ؛ فهذا إبراهيم عليه السلام يوقد القوم له ناراً عظيمة تأجج ويوضع في المنجنيق ليقذف فيها فما هان ولا لان ولا تراجع في دينه وما تزعزع إيمانه بربه،هؤلاء سحرة فرعون جاء ليستعلي بهم على الإيمان فاستعلى الإيمان بهم على فرعون فما تمالكوا أنفسهم أمام عظمة بعض الآيات الربانية إلا أن سجدوا معترفين بالقدرة الإلهية واستمعوا معي إلى تلك الحوارات العظيمة يقصها لنا ربنا في كتابه الخالد لتظل نبراساً لأهل الإيمان في الثبات على الدين : {فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى()قَالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمْ الَّذِي عَلَّمَكُمْ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى()قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنْ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا()إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنْ السِّحْرِوَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى()إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَا()وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُوْلَئِكَ لَهُمْ الدَّرَجَاتُ الْعُلَا()جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى}(5).
الله أكبر هؤلاء سحرة حديثوا عهد بإيمان خالط الإيمان بشاشة قلوبهم فلم يلينوا لتهديدات فرعون الطاغية الذي عرف بسفك الدماء ليقدموا للبشرية نموذجاً من الثبات على الإيمان يفوق ثبات الجبال الراسيات ؛ فعجباً لقوم عاشوا في الإيمان سنين وأياماً ولم يهددوا أو يعذبوا ليفرطوا في دينهم ثم هم لم يصمدوا فضعفوا وفرطوا في دينهم مقابل شهوة عابرة أو فتنة من فتن الدنيا،قولوا لأمثال هؤلاء هذا بلال يوضع على رمال مكة الحارة وتوضع الصخرة العظيمة على صدره وتطلب منه كلمة واحدة تؤذي رسول الله صلى الله عليه و سلم وأن يتزحزح عن التوحيد فيأبى إلا الثبات عليه ويكرر على أسماعهم تلك الكلمة العظيمة التي تغيظهم أحد ..أحد..وغيره من الصحابة قدموا نماذج فذة في هذا المجال، ويخبرنا الصادق المصدوق صلوات ربي وسلامه عليه عن رجل رفض أن يقدم ذبابة لصنم جاهلي فضرب أهل الصنم عنقه فدخل الجنة ، وقدم الآخر تلك الذبابة فخلوا سبيله فدخل النار، فهل رأيتم أيها الأحبة حساسية أمر الثبات على الدين والتوحيد وأن التخلي عنها بمقدار ذبابة قد يعني الهلاك. أيها الأحبة في الله إن أعداء الإسلام لا يقتصروا في محاولة زحزحة المؤمنين عن دينهم على أسلوب التهديد والإرهاب بل قد يلجئوا إلى محاولة الإغراء والفتنة بالماديات وسيد من ثبت على دينه من البشر أمام الإغراء والإرهاب هو رسولنا   صلى الله عليه و سلم فقد حاولت قريش فتنته عن الدعوة للتوحيد بعروض مغرية عرضوا عليه النساء وعرضوا عليه المال وعرضوا عليه الرئاسة والسلطان،ولكن الداعي إلى الإيمان لايكون طالباً للدنيا ولا متأثراً بزخرفها فقال صلوات ربي وسلامه عليه قولته المشهورة: ((والله ياعم لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه))وليس الثبات على الإيمان شأن الرجال فقط بل حتى النساء  ضربن أروع الأمثلة في ذلك  فهذه آسيا امرأة فرعون سمر زوجها المجرم يوم أن علم بإيمانها يداها ورجلاها بالأوتاد في الأرض معرضة للشمس ووضع على ظهرها الرحى ليردها عن دينها فإذا بها تخاطب ربها في يقين فتقول :{ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنْ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}(6). فأكرمها الله وأراها بيتها وهو يبنى في الجنة وخلد ذكرها وثباتها على إيمانها في كتابه إلى يوم القيامة(7). وهذه سمية أم عمار بن ياسر عذبت فما تراجعت عن دينها حتى قتلت وهي ثابتة عليه ، يا أمة التوحيد والثبات هذه أمم دينها باطل ومعتقدها فاسد تثبت وتضحي من أجل ذلك المعتقد وأنتم يا خير أمة أخرجت للناس على الحق والهدى فما أحراكم بالثبات على دينكم قولوا لكل من فرط في دينه من أجل شهوة عابرة أو فكرة خاطئة كيف تفرطوا في الحق والنور الذي بين أيديكم وتلجوا في غياهب الظلمات قولوا لهم ألم تسمعوا قول ربكم : {أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}(7)، قولوا لمن قام يمجد الكفر وأهله وتنظيماتهم وحياتهم و يتنقص الإسلام وأهله وتشريعه ويصفها بالتخلف والتطرف والرجعية من الرجال والنساء أين ثباتكم على الدين ألم تسمعوا إلى قول الذي خلقكم وصوركم وشرع لكم دينكم يوم أن قال:{أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنْ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ}(8).أعوذ بالله من الشيطان الرجيم:{مِنْ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا}(9).

الخطبة الثانية
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له وأشهد أن نبينا وحبيبنا وسيدنا محمداً عبد الله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.أما بعد:فاتقوا الله عباد الله واعلموا أن أعداء الملة والدين لا يطمعون في أن يزحزحوا أصحاب التوحيد عن دينهم وتوحيدهم إلا إذا كان أصحاب الدين في حالة ضعف وهم في حال قوة وهذا دأب الكافرين على مر الزمن،كما أن فكرهم ومقولتهم واحدة وأساليبهم على نهج واحد ألا وهو اللجوء للبطش والتنكيل بأبناء الدين ففرعون مع قومه ، وقصة أصحب الأخدود ، وقريش في كفرها مع رسولنا  صلى الله عليه و سلم وهكذا بل هم حتى في محاوراتهم ينطلقون من فكر واحد وهو الفكر الشيطاني الخبيث؛فالعدوان والبطش الصهيوني بإخواننا في فلسطين ليس من أجل وطنهم ولا من أجل عروبتهم بل هو من أجل دينهم ، ولو تهود لا قدر الله إخواننا هناك لكانوا لهم أحباباً وفي المقابل فإن السبب وراء صمود إخواننا هناك هو تمسكهم بدينهم وهويتهم،وما فعله ويفعله الهندوس الملحدون في إخواننا المسلمين في الهند حيث حرقوا عدداً منهم أحياء ،هل هو لاختلاف وطنهم أو عرقهم؟لا.بل هو من أجل دينهم،وما حصل في البوسنة والهرسك،وما حصل ويحصل في الشيشان وفي الفلبين وفي إندنونسيا،وفي كشمير وغيرها من بلدان الإسلام :
{وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ}(12).وما الحملة التي يشنونها علينا لتغيير مناهج تعليمنا المستمدة من قرآننا ونمط حياتنا المستمد أيضاً من قرآننا إلا هي نفس الدعوة السابقة التي دعا إليها أجداد الكفر :{ ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ}(10).فسبحان الله {أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ}(11).وقد أرشدنا ربنا للرد على تلك المقولة العظيمة وهو الرد الذي ينبغي أن يلتزمه أهل الإيمان ولا يفرطوا فيه:{قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ}(10).
  

---------------------
([1]) الطلاق:5.
(2)الطلاق:
(3)محمد:
12(4)الفرقان:44.
(5)الأعراف:179.(5)طه:70-76.
(6)التحريم:11.
(7)القرطبي،الجامع لأحكام القرآن،ج18،ص132.(7)الأنعام:122.
(8)المائدة:50.
 (9الأحزاب:23.
(10)يونس :15.
(11) الذاريات
(12) البروج:8.

Image

عشرة أشياء تحجب عن الله



عشرة أشياء تحجب عن الله


Résultat de recherche d'images pour "‫لا اله الا الله‬‎"

الذكتور محمد راتب النابلسي

بسم الله الرحمن الرحيم
السعادة بالقرب من الله والشقاء في البعد عنه:
أيها الأخوة المؤمنون… من الحقائق المقطوع بها أن كل السعادة في القُرب من الله، وكل الأمن والطمأنينة في طاعته، وكل الرضا بقضائه وقدره مِن خلال مَعْرِفته، وكل التفاؤل في المستقبل مِن خلال تعلُّق الأمل به.
img الله هو كل شيء، عنده السعادة، وعنده الأمن، وعنده التوفيق، وعنده الرضا، وعنده كل ما تطمح إليه،
وفي البُعد عنه كل الشقاء، وكل الإخفاق، وكل الإحباط، وكل القلق، وكل التشاؤم، حقيقةٌ وحيدةٌ هي الله، كل شيءٍ يقرِّبك مِنه هو تمام العقل، والهدى، والتوفيق، والصواب، والتفوّق، والفوز، والفلاح.
كل شيءٍ يحجبك عنه، هو عين الخطأ، والخلل، والانحراف، والشقاء، والهلاك.
إذاً السعادة في القرب، والشقاء في البعد، السعادة في الطاعة، والشقاء في المعصية، الأمن في الطاعة، والخوف فـي المعصية، التوفيق في الطاعة، والتعسير فـي المعصية، هذه حقيقةٌ مقطوعٌ بها، هذه الحقيقة ينبغي أن تكون أمام عين كل مؤمن،

من ابتغى أمراً بمعصيةٍ كان أبعد مما رجا، وأقرب مما اتقى
فحالة الإنابة إلى الله، حالة الصُلح مع الله، حالة الإحساس بطاعة الله، حالة أن تكون في ظل الله، حالة أن تكون مُخلصاً لله، هذه حالةٌ لا تعدلها حالة، ولا يعلو عليها أيّة حالةٍ يملِكها الإنسان، وحالة البُعد، والمخالفة، والمعصية، والجفوة، والانحراف، هو الشقاء بعينه.
ولا تنسوا أيها الأخوة، أن كل إنسانٍ على وجه الأرض، الآن صار عدد بني البشر ستة آلاف مليون، تأكّدوا أن ستة آلاف مليون جميعاً لهم هدفان أساسيان: السلامة والسعادة. والسلامة والسعادة تتحققان فـي طاعته، وفي الإقبال عليه، وفي القُرب منه، وفي الإنابة إليه، وفـي إقامـة حدوده، وفـي المبادرة إلـى خدمة خَلْقِه، والشقاء، والقلق، والخوف، واليأس، والضجر، والملل، والسأم في البعد عنه.
حالك مع الله:
أيها الأخوة… أنت من خلال التجربة مع الله ألا تعلم ما الذي يبعدك عن الله؟ متى تُحجَب عنه؟ متى تشعر بالجفوة منه؟ متى تشعر أنك قريبٌ منه؟ ألا تشعر؟ إذا كان الإنسان لا يشعر فهذه مشكلة كبيرة جداً، قال العلماء:
المنافق يعيش أربعين سنة بحال واحد، أما المؤمن يتنقّل في اليوم الواحد أربعين حالاً
أليس هناك عمل أبعدك عن الله؟ قمت لتصلي فرأيت الطريق غير سالك؟ أليـس هناك عملٌ قربك إلى الله؟ ماذا تشعر عقب إنفاق المال؟ ماذا تشعر عقب أداء الصلاة المتقنة؟ ماذا تشعر عقب قراءة القرآن؟ ماذا تشعر إذا كنت صادقاً، إذا رحمت إنسـانـاً، إذا أنصفت إنساناً، إذا أمـرت بالمـعروف، إذا نهيت عن المنكر، إذا أكرمت ضيفاً، إذا لبّيت دعوةً، إذا نطقت بالحق؟
فمن اللازم بعد زمن من إلتزامك، أن تشعر أنه صار لديك مقياس حساس: هذا العمل جعلني أقبل، أما هذا العمل فجعلني أحجب عن الله عز وجل.
قال لي أخ: صار عنده إطلاق بصر نوعاً ما في عمله، هذا الإطلاق للبصر حجبه عن الله عز وجل، فلما عاد إلى غض البصر، شعر باتصالٍ بالله عز وجل.
أخوتنا الكرام، أنا أخاطبكم واحداً واحدا: ألم يصبح عندك نوع مـن الميزان، ما الذي يقربك وما الذي يبعدك؟ ما الذي يسعدك وما الذي يحجبك؟
أشياء تحجب عن الله:
1. حجاب فساد العقيده:
أضع بين أيديكم نموذج من هذه العقائد الفاسدة:
إذا اعتقد المرء أن الله عز وجل خلق الإنسان، وكتب عليه الكفر، وأجبره على أن يعصيه، وأماته كافراً، وجعله في جهنم إلى أبد الآبدين، مـن دون سببٍ مَن العَبد، لأن الله عز وجل (كما يتوهَّم) يقول: لا يسأل عـما يـفعل، وعدلـه غير عدلنا، وقبضةٌ إلى الجنة ولا أبالي، وقبضةٌ إلى النار ولا أبالـي، والإنسان حينما يخلق يكتـب أجلـه، ورزقه، وشقيٌ أو سعيد، وانتهى الأمر، ولكـن فيمَ العمــل؟ اعملوا فكلٌ ميسرٌ لما خُلِقَ لـه،
إنسان أمام هذه العقيدة الجَبْريّة، أمام الشعور أن الله عز وجل قدّر على إنسان أن يكون كافراً دون سببٍ منه، وأجبره على أن يشرب الخمر وأن يزني، ثم أماته كافراً، ثم وضعه فـي نارٍ إلى أبد الآبدين، فماذا تفعل؟ مثل هـذه العقيدة تُحجبك عـن الله قطعاً،
أكبر حجابٍ بينك وبين الله أن تسيء الظن به..
(الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ)
[سورة الفتح: من آية: 6]
(يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ)
[سورة آل عمران: من آية: 154]
هذا أكبر حجاب عن الله، لذلك أخطر شيء في حياة المسلم عقيدةٌ فاسدة، تَلَقَّفها دون أن يمحّصها، تلقفها دون أن يدقق فيها، لهذا العلماء قالوا:
لا يمكن أن تقبل العقيدة تقليداً
ولو قُبِلَت العقيدة تقليداً لكـان كل أهل الفرق الضالة معذورون عند الله، لأن العقيدة، لابد أن يكون أساسها صحيحاً سليماً، أمـا أن تقول: يا ربي فلان قال لي كذا فصدقته، لا ثم لا..
قال تعالى:
(فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ)
[سورة محمد]
لم يقل سبحانه: فقُل. بل قال: فَاعْلَمْ.
أيها الأخوة… أكبر حجابٍ بينك وبين الله سوء الظن به، بل إن أكبر معصيةٍ على الإطلاق تفوق الإثم والعدوان، والفحشاء، والمنكر، والكفر، والشرك، أن تقول على الله ما لا تعلم، بل قال العلماء:
إن العوام لأن يرتكبوا الكبائر أهون مِن أن يقولوا على الله ما لا يعلمون، وإن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم..
قال ابن عمر رضي الله عنه:
دينكَ دينك إنه لحمك ودمك
[من كنز العمال: عن ابن عمر]
هناك قصص لها فعل الكُفر تماماً، هـناك قصص تؤكِّد فحواها أن الله ليس بحكيم، وليس بعادل، أكبر حجابٍ بينك وبين الله أن تسيء الظن به، أكبر حجاب بينك وبين الله أن تظن به ظن الباطل..
(يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ)
[سورة آل عمران: من آية: 154]
هذا أكبر حجاب، لذلك صححوا عقيدتكم، واعلم أن الله عز وجل كامل كمالاً مطلقاً، ولا تَقبل عليه ظلماً،
تجده يقول لك:
(وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا)
[سورة الشمس]
والله بين تفسيرين ما بين الكفر والإيمان، إذا فهمت أن الله خلق في النفس الفجور، فو الله هذا كفر، أما إذا قلت إن الله فطرها فطرةً تعرف فجورها من تقواها ذاتياً، فهذا كمال، هذا عين الكمال، أعطاك مُشْعِر ذاتي، لا تحتاج إلى مَن يُعَلِّمك، حينما تخطيء تدرك أنـك مخطيء مباشرةً، ذاتياً.
أحياناً يقول لك: المؤمن يدخل الجنة وإن زنا وإن سرق، يفهمها بعض الناس، وإن يزني لا، لكنها: وإن زنا، إذا كان قد زنا في الماضي، في جاهليته وتاب الله عليه، يدخل الجنة، يفهمونها ولو كان زانياً يدخل الجنة، مسافةٌ كبيرة جداً
قال تعالى:
(وَلَا يَزْنُونَ)
[سورة الفرقان: من آية: 68]
فكل ظنٍ سيّءٍ بالله عز وجل، يحجبك عن الله، كل عقيدةٍ فاسدةٍ تحجبك عن الله، كل اتهامٍ لله ضمنيٍ بالظلم أو عدم الحكمة يحجبك عـن الله، حسن الظن بالله ثمن الجنة..
(الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ)
[سورة الفتح: من آية: 6]
2. حجـاب الشرك:
والشرك كما تعلمون، شركٌ جليٌ وشركٌ خَفِيّ، من يعبد إلهاً صنماً هذا شركٌ جليٌ.
فقد كنت في أمريكا، فأخذني صديقٌ لي إلى معبد لإحدى الطوائف، معبد ضخم جداً، يقع في ضاحية من ضواحي لوس أنجلوس، المدخل مخيف، أقواس، وزخـارف رائعة جداً، وفي صدر هذا البناء غرفةٌ فيها صَنَمٌ كبير، مصنوع من البرونز، وقد طُعِّم بالذهب الخالص، وامتلأ صدر هذا الصنم بالألماس، من أرقى أنواع الألماس، فهذا الصنم وحده كَلَّف ملايين مملينة وصنمان آخران، ورأيت واحداً من أتباع هذا الدين، ينبطح على الأرض بكامله، انبطاحاً كاملاً، فهذا هو السجود لهذا الصنم، وقيل لي إن بعضهم مثقفون، ورأيت في مدخل هذا المعبد كسارة لجوز الهند، سألت: لماذا هذه الكسارة؟ قال: هذه لأن الإله يحب جوز الهند، تكسر له حبات جوز الهند، وتقدم له مساءً يأكلها بالليل. هذا الصنم من البرونز يأكل بالليل، هذا اسمه شرك جلي.
أما المليار ومئتا مليون مسلم، قد لا ينجو إلا قلة منهم مِن الشرك الخفي،
قال تعالى:
(وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ)
[سورة يوسف]
لمجرد أن تعتمد على إنسان مِن دون الله، لمجرد أن تضع أملك بإنسانٍ مِن دون الله، لمجرد أن تتوهم أن زيداً يرفعك، وعُبيداً يخفضك، وأن فلاناً يرزقك، وأن عِلاناً يحرمك، هذا شرك..
أخوف ما أخاف على أمتي الشرك الخفي، أما إني لست أقول إنكم تعبدون صنماً ولا حجراً، ولكن شهوةٌ خفية وأعمالٌ لغير الله
هذا حجاب الشرك، فالتوحيد التوحيد..
(فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آَخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ)
[سورة الشعراء]
والشـرك الخفي مخيف، وعقابه أليمٌ وشديد، لأن الله يؤدّب من أشرك به، وقد يُحْبِطُ عمله.
الشرك الخفي. معتمد على إنسان، وقد تعتمد على مالك، ومَن اعتمد على ماله ضَل، وقد تعتمد على خبرتك، وقد تعتمد على ذكائك، وقد تعتمد على أتباعك، وقد تعتمد على نَسَبِك، وقد تعتمد على رصيدك في البنك، كله شركٌ خفي، ينبغي أن تعتمد عـلى الله، وقد تعتمد على إنسانٍ قوي، تظن أنك في مأمنٍ حينما تتصل بـه هاتفياً، هذا أيضاً شرك، المؤمن الصادق لا يعتمد إلا على الله، فـالشرك الخفي، حجابٌ يحجبك عن الله.
المشـرك يمشي في طريق مسدود، لأن هذا الذي أشركته مع الله لا يملك لك نفعاً، ولا ضراً، ولا موتاً، ولا حياةً، ولا نشوراً، ضعيفٌ مثلك.
3. حجاب البِدَعِ القولية:
فهناك أقوال يقولها العامة ما أنزل الله بها من سلطان، ليس لها أصل في الدين..
يقول لك: الله عز وجل يعطي الحلاوة لمن ليس له أضراس. ما هذا الكلام؟ هذه بدعة قولية.
أو يقول: امش بجنازة ولا تمش بجوازة. هذه بدعة قولية ليس لها أصل.
أو يقول: سلامتك يا رأسي. أي عليك أن تنجو بنفسك ولا تعبأ بأحد. ونسوا: ومن لم يحمل همّ المسلمين فليس منهم.
أو يقول لك: الناس ” لا يتشاكلوا “،
الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خيرٌ ممن لم يخالطهم ولم يصبر على أذاهم
[من الجامع لأحكام القرآن]
أو يقول: أنا حلفت يمين ألا أخدم إنساناً.
ولكن النبي قال:
اصنع المعروف مع أهله ومع غير أهله، فإن أصبت أهله أصبت أهله، وإن لم تصب أهله فأنت أهله
[من الجامع الصغير: عن علي]
آتيكم بأقوال كلها بدع قولية، بدع قولية ما أنزل الله بها من سلطان كلام غير صحيح، كلام غير متوازن..
يقول لك: طاسات معدودة بأماكن محدودة. فهذا الإنسان شارب الخمر ليس له ذنب، مقدر عليه أن يشرب الخمر عدد مـن الطاسات بمكان محدد، هذه كلها بدعٌ قوليةٌ تحجب عن الله عز وجل.
هذا كلام فارغ، البدع القولية تحجب عن الله عز وجل. تجعل الإنسان أنانياً، منافقاً، شديد الخوف، جباناً، هلوعاً، منوعاً، جذوعاً.
أو يقول: خبي قرشك الأبيض ليومك الأسود. أيْ إياك أن تنفق.
أو يقول: الدراهم مراهم.
فهذا شرك خفي، قالها واحد، فأذاقه الله مصيبة والله تدع الحليم حيران، ولا تحل بالمال، وهـو غني جداً، قال: الدراهم مراهم، ينحل كـل شيء بالدراهم. قعد بالزنزانة ستين يوماً، تفضل حلها بالدراهم، ما دام معك أنت مراهم، هذه كلها بدعٌ قولية تحجب عن الله عز وجل.
4. حجاب البدع العملية:
ليس هناك اتفاق بين الزوجين، نحضر ملح، نذوبه بالماء، ونسكبه بطريقهم.
أو تحضر بقلة، وتسلقها، وتتغسل فيها، فيصبح ود بين الزوجين والله المجتمع ممتلئ بالبدع العملية.
إذا مات أحدهم :راقب، أول خميس، وثاني خميس، وثالـث خميس، والأربعين والسنوية، وثـلاثة سنوات وأخته لابسة أسود، أعمت قلب زوجها، ثلاث سنين تلبس الأسود، هذه كلها بدع، لا يحل لامرأةٍ أن تحد على غير زوجها أكثر من ثلاثة أيام، الزوجة موضوع ثانٍ، فهذه طقوس الحزن.
هذا حال الناس، هذه بدع عملية ما أنزل الله بهـا من سلطان، بالحفلات، بالأعراس، بالمآتم، بالمآسي، بالسفر.
يجب أن يضع حذوة حصان على ظهر السيارة، وإذا وضع حذوة فلا على السيارة من بأس ولو على ركابها يضع مصحف بالسيارة ويسب الدين، ما هذا المصحف الذي تضعه؟ مئات بل ألوف البِدَع العملية تُهَيْمِن على المسلمين، وهي تحجبهم عن الله عز وجل،.
5. حجاب أهل الكبائر الباطنة:
لديهم كبر، هـناك كبائر باطنة غير ظاهرة، الشعور أنك وحدك المُهْتَدي، وأن الله لك وحدك، وأن الجنّة لك وحدك، وأن كل هؤلاء الناس الذين ليسوا عـلى شاكلتك، ضالون، ضائعون، مصيرهم إلى النار، هذه أكبر بدعة باطنة، من الكبائر الباطنة: أن تتوهم أنك وحدك الناجي، وأن تسيء الظن بالناس، وأن تقول: هلك الناس،
من قال هلك الناس فهو أهلكهم
أيْ هو أشدهم هلاكاً، أو هو الذي أهلكهم وهم ليسوا كذلك، فهو أهلكَهم، أو أهلكُهم.
أهل الكبر. وهو في طاعة الله متكَبِّر، حـتى قال الإمام ابن عطاء الله السكندري:
رب معصية أورثت ذلاً وانكساراً خيرٌ من طاعةٍ أورثت عزاً واستكباراً

img

فيه كبر، وفيه عُجب، الكبر على الآخرين، أمـا العُجْب: يتيه بنفسه، فيه رياء، فيه حسد، فيه فخر، و خُيَلاء، و اعتزاز بقيم جاهلية: أنا ابن فلان. خير إن شاء الله.
دخل على النبي رجل أصابته رعدة من شدة هيبته، قال:

 
هون عليك إنما أنا ابن امرأةٍ من قريش كانت تأكل القديد بمكة
[من الدر المنثور: عن جرير]
ما قال له: أنا هاشمي، من بني عدنان، جدي قصي، قال له:
هون عليك إنما أنا ابن امرأةٍ من قريش كانت تأكل القديد بمكة
لديه خيلاء بالنسب، وخيلاء بالمال، أنا أكثر منك مالاً وأعز نسباً يقول لك: أنا عندي أموال لا تأكلها النيران، وربنا عز وجل له حِكَم كبيرة جداً…
شخص لـه عمل تجاريّ وعمله رائج جداً، طلبات وبيع، وشراء، ملايين بين يديه، جاءه مهندس، مؤمن، شاب منضبط، يخطب ابنته، كَشَّر، وقال له: كم دخلك في الشهر؟! أعطاه رقماً جيداً جداً، قال له: هذا لا يكفي ابنتي يوماً واحداً، فطرده بأن قال له: ليس لك عندنا اليوم نصيب.
والله أحد إخواننا حدثني بقصته وهو قريب له. قال لي: بقدرة قادر توقف عمله، وهو طالب طلبات وعليه التزامات مالية فلكية، وتوقف عمل المعامل، ومُنع من بيع بضاعته، وأفلس. وعاود هذا الخاطب المحاولة مرة أخرى وخطب ابنته، وتزوجها، واشتغل عمه عنده محاسباً، وخلال سنتين، تحوّل من ملايين مملينة بين ديه، ومـِن كِبر فيه إذ رفض خاطب ابنته المؤمن، الطيب، المتواضع المهندس، ثم أصبح يعمل عند صهره محاسباً، فالله كبير.
فهذه عاقبة الكبر، هذا حجاب أهل الكبائر الباطنة، الكبر، العُجب، الرياء، الحسد، الفخر، الخيلاء، التوهّم أنك فوق الناس، الناس كلهم ضائعون، هذا كبر، هذا عجب، هذه كبائر باطنة تحجب عن الله عز وجل، ولا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرةٍ مِن كبر.
ذكرت مرة من باب الطرفة: أن الإنسان يأتيه ضيوف أحياناً، يأتيه عشرون رجلاً مثلاً، ولا يوجد عنده شيء لضيافتهم، فوجد في البراد كيلوين من اللبن، فقال لزوجته: ضعي خمسة أمثالهما ماءً وملحاً وضعي ثلجاً ليصبح “عيران”، لكيلوين مـن اللبن أُضيف لهما عشرة كيلو من الماء، هذا شراب لذيذ، والعيران شيء طيّب، هذا من الكيلوين من اللبن لو أصابهما نقطة بترول، نقطة زيت كاز، هل يشربان؟ لا، لكنهما قبلا خمسة أضعافهما ماءً، وكذلك الكبر يفسد العمل، كما يفسد الخل العسل.
فالذي عنده كبائر باطنة، كالكبر، والعجب، والرياء، والحسد، والفخر، والخيلاء، والتوهم أنك على الحق وحدك والناس كلها ضائعة، هذا أيضاً حجابٌ يحجبك عن الله عز وجل.
6. حجاب أهل الكبائر الظاهرة:
أيْ له مخالفات، لكن العجيب أن حجاب أهل الكبائر الظاهرة رقيق، وحجاب أهل الكبائر الباطنة ثخين، أيهما أهون؟ الكبائر الظاهرة أهون، معصية واضحة، يتوب منها الإنسان، أما الكبر جبلّة في النفس، شعور مستمر، أخطر ذنب هو الذنب الذي لا تعرفه ذنباً، أخطر مرض هو المرض الذي ليس له أعراض، أخطر ذنب، هو الذنب الذي لا تشعر به، يتسلل خفية، لذلك الكبائر الباطنة قلّما يتوبُ صاحبها، لأنه يتوهّم أنه على حق، أمـا الكبائر الظاهرة، سُرعان ما يتوب صاحبها، ليست مشكلة، إنسان نبهه بأن فيه كبر فيتوب، حجاب أهل الكبائر الظاهرة. قال: حجابهم أرق من حجاب إخوانهم، من أهل الكبائر الباطنة مع كثرة عبادتهم، عبادة كثيرة جداً وكثيفة جداً، وقوية جداً، مع مكبر باطن، صاحبها أبعد عن الله عـز وجل مِن إنسان عباداته متوسطة، بسيطة، لكن عنده تواضع لله عز وجل.
قال: أهل الكبائر الظاهرة أدنى إلى السلامة مِن أهل الكبائر الباطنة وقلوب أهل الكبائر الظاهرة خيرٌ مِن قلوب أهل الكبائر الباطنة.
على كل حال كبائر، ظاهرة وباطنة، وشرك، وبدع قوليةٌ، وبدعٌ عملية، وكل محدثةٍ بدعة، وكل بدعةٍ ضلالةٍ، وكل ضلالةٍ في النار، أما أن يُحْجَبَ الإنسان عن الله عز وجل للصغائر، فهذا مغبون جداً.
قال له: تحلف يميناً على أنك شهدت شيئاً لم تشهده؟ قال له: أحلف، ولكن أريد خمسة آلاف. قال له: لا بأس، أعطيك خمسة آلاف، جاء للمحكمة فوجد مصحفاً أمام القاضي، قال له: ضع يدك على هذا المصحف. فوقف دقيقة، ثم جاء للموكل قال له: أريد عشرة آلاف، لأنني سأحلف يميناً، على المصحف، هذه أغلى. فالحلف على المصحف كبيرة تحجب الإنسان عن ربه.
7. حجاب أهل الصغائر:
يقول عليه الصلاة والسلام:
إن الـشيطان يئس أن يعبد في أرضـكم ولكن رضي فيما دون ذلك، مما تحقرون من أعمالكم
يصـافح امرأة، ويقول: هل ستأكلني؟ لا ليست ستأكلك، مرة جاءني سؤال من أخت في أمريكا، تقول: لماذا المصافحة حرام؟ قالت: نحن نُحْرَج كثيراً في أعمالنا، قضية عدم المصافحة مشكلة كبيرة في حياتنا، فلماذا هي حرام؟ وماذا ينتج لو أننا صافحنا؟ أجبتها جواباً دعوياً لا جواباً شرعياً، قلت لها:
فيما أعلم أن الملكة ” أليزابث ” لا يمكن أن يصافحها إلا سبعة رجال لنص القانون البريطاني، لأنها ملكة، ولعلو مقامها، لا يمكن أن يصافحها كل الرجال، بـل سبعة رجال محدودون، بحسب النظام والقانون البريطاني، والمرأة المسلمة ملكة، لا يمكن أن يصافحها إلا سبعة رجال بحسب القانون القرآني
أحياناً يأتي القاضي إلى بيت المرأة المسلمة ليستمع إلى شهادتها، المرأة مُعَظَّمة جداً في الإسلام، مكرمة جداً، لكن المسلمين حينما جهلوا حقيقة دينهم ظلموا المرأة، فلما استعملوا الطلاق التَعَسّفي استعمالاً ظالماً، وهدّموا بيوتهم، أو امتنعوا عن تطليقها للإضرار بها، ولهذا الموضوع بحث طويل، أرجو الله سبحانه وتعالى أن يمكنني أن أعالجه في دروسٍ قادمة.
هذه الصغائر حجاب أيضاً لقول النبي عليه الصلاة والسلام:
لاَ صَغِيَرَةَ مَعَ الإِصْرَارِ، وَلاَ كَبِيرَةَ مَعَ الاسْتِغْفَارِ
[من زيادة الجامع الصغير: عن أنس]

img

فأوضح مثل للصغيرة: أنت راكب سيارة، والطريق عريض جداً، عرضه ستين متراً، عن يمينه وادٍ سحيق، وعن يساره وادٍ سحيق، فإذا أنت ركبت مركبة، وثبَّت المقود بانحراف قدره ميلي واحد، ففي النهاية على الوادي، الميلي صغيرة، ولكن لو ثبتها على الوادي، الكبيرة تسعين درجة فجأةً، على الوادي مباشرة.

 
لاَ صَغِيَرَةَ مَعَ الإِصْرَارِ، وَلاَ كَبِيرَةَ مَعَ الاسْتِغْفَارِ
[من زيادة الجامع الصغير: عن أنس]
لـو أدرت المقود تسعين درجة، ثم انتبهت، فأرجعته فقد أدركت نفسك وأنقذتها من الخطر، الطريق عريض وأدركت السلامة، إذاً حجاب أهل الصغائر.
إن الـشيطان يئس أن يعبد في أرضـكم ولكن رضي فيما دون ذلك، مما تحقرون من أعمالكم
يرونها ذنوباً صغيرة فهم مقيمون عليها،
أن تملأ عينيك من الحرام، وأن تظن هذا من الصغائر، أن تكذب كي تُضْحِك الناس وتظن أن هذا من الصغائر، أن تقلِّد إنساناً في مشيته وفي حركته، أن تقلِّد امرأةٌ امرأةً هذا كله يحجب عن الله قالت له: فلانة قصيرة، قال
يا عائشة لقد قلتِ كلمةً لو مزجت بمياه البحر لأفسدته
فالصغائر تحجب أيضاً.
8. حجاب أهل التوسع في المُباحات:
img

من فترة قريبة كنت في تشييع جنازة، وقفت أمام القبر، قلت: سبحان الله، الإنسان منا ليحاسب نفسه هل يحتاج هنا إلى معجونة للقبر أو تحتاج إلى تصليحة فيه، أنت عندك رغبة بالكمال، ولكن ضع في حسابك أن هذا القبر نهاية المصير أرجوكم هل يوجد قبر من نوع خمس نجوم؟ والله ما سمعت بقبر خمس نجوم، ولا أربع ولا ثلاث، ولا نجمان ولا واحد، ولكن هناك نجوم الظهر، يدفن ساعة وجودها. و القبر صندوق العمل.
إذاً عند كثيرين منا حجب وهي التوسع بالمباحات ليس عندنا أية معصية، ولا صغائر، ولا كبائر، لا كبائر باطنة، ولا كبائر ظاهرة، ولا بدع عملية، ولا بدع قولية، ولا شرك، ولا عقيدة زائغة، كله والحمد لله. كامل ولكن توسع بالمباحات، عندما يئس الشيطان من هذا الإنسان أن يحمله على الكفر، وجد عنده إيماناً بالله قوياً، فلما يئس أن يحمله على الشرك ورأى أن توحيده قوي، فلما يئس أن يحمله على الكبائر وجد عنده استقامة، فلما يئس أن يحمله على الصغائر وجد عنده ورعاً، فلما يئس مِنه أن يبتدع رآه من أهل السُنّة، فلما يئس، فلما يئس بقي عنده ورقةٌ رابحة هي: المباحات.
والله أيها الأخوة، أدخل إلى بيوت بحكم التعزية، يكون قريب لأحد إخواننا يقول لك: مات خالي، مات عمي، أذهـب لكي أعزي، أجد بيتاً ثمنه سبعون مليوناً فما فوق، أين صاحبه؟ بقبر صغير.
هنالك شاب عمّر قصر على النمط الصيني كلفه خمسةً وثلاثين مليوناً دولار، وهذا كان في العام أربعة وسبعين، صاحبه توفي في الثانية والأربعين من عمره، وكـان طويل القامة، والقبر كان قصيراً لحكمةٍ أرادها الله، فلما وضع في القبر، لم يسعه القبر، فجاء الحفار ودفعه من صدره، فانثنى وتقوس، صاحب هذا القصر ينام هذه النومة في القبر، هذه حكمة مِن حِكَم الله عز وجل، فالمباحات صار الناس الآن يتوسعون بها كثيراً، وأحسبها من الحجب التي تحجب عن الله تبارك وتعالى.
9. حجاب أهل الغفلة عن استحضار ما خلقوا له وأريد منهم:
فأنت لماذا خلقت في الدنيا؟ خلقت لمعرفة الله، وأنت مخلوق للعمل الصالح، غفل عن سر وجوده وغاية وجوده، هذا حجاب أهل الغفلة.
10. حجاب المجتهدين الذين غفلوا عن مقاصد الدين الكبرى:
إنسان توهم أن الدين كله بهذا الشيء، فاهتم بهذا الشيء، وبالغ به، ونسي بقية فروع الدين، فقد تجد إنساناً يرى أن الدين فقط فقه، لـكن الدين عقيدة، والدين استقامة، والدين عمل صالح، الدين صلة بالله. فهو عنده أن الدين فقه فقط، لا يعرف بالدين إلا الفقه، وإنسان آخر لا يعرف من الدين إلا التجويد، والتجويد ضروري وحق، ولكنه جزء من الدين، وما هو الدين كله، إنسان آخر لا يفهم من الدين إلا الرَد على أهل الكفر، يقول لك: مفكر إسلامي ولكنه لا يصلي. فهم الدين فهماً مشوّهاً، فأخذ جانباً منه وغفل عن بقية الأشياء، هذا أيضاً محجوب.
الخلاصة:
هذه عشرة حُجُب: العقيدة الزائغة، وحجاب الشرك الخفي، وحجاب البِدَع القولية، وحجاب البدع العملية، وحجاب أهل الكبائر الباطنة، وحجاب أهل الكبائر الظاهرة، وحجاب أهل الصغائر، وحجاب أهل التوسُّع في المُباحات، وحجاب أهل الغَفْلَة، وحجاب المجتهدين الذين غفلوا عن مقاصد الدين الكبرى.
هذه عشرة حجب تحجب عن الله عز وجل، والسعادة كل السعادة، والسلامة كل السلامة، والأمن كل الأمن، والفلاح كل الفلاح، والنجاح كل النجاح، والرضا كل الرضا في طاعة الله، والقرب منه، والهلاك والشقاء بالبُعد عنه، ومخالفة أمره، فكل شيء يقرّبك مِن الله ينبغي أن تعتني به، وكل شيء يبعدك عن الله ينبغي أن تبتعد عنه.
والحمد الله رب العالمين

آخر المواضيع



أذكر الله



تابعني في Google+

قصص الأنبياء والرسل





الخلفاء الراشدين

المقدمة

 لحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين محمد بن عبد الله خاتم النبيين، وعلى آله وأصحابه أجمعين، ومن دعا بدعوته إلى يوم الدين، وبعد: تتناول هذه الدراسة موضوعًا شائكًا في التاريخ الإسلامي المبكر، يعد من أهم الموضوعات في مجال البحث العلمي >>>>>>>>

أبو بكر الصديق رضي الله عنه

هو عبد الله بن أبي قحافة عثمان بن عامر بن كعب التيمي القرشي ، ولد بمكة ونشأ سيداً من سادات قريش ومحيطاً بأنساب القبائل وأخبارها . وكانت العرب تلقبه بعالم قريش ، حرم على نفسه الخمر في الجاهلية فلم يشربها . اشتغل بالتجارة وجمع ثروة كبيرة صار بها من أثرياء قريش

   الجزء 1  الجزء 2 الجزء 3 الجزء 4 الجزء 5

عمر بن الخطاب رضي الله عنه

هو أبو حفص عمر بن الخطاب بن نفيل القرشى العدوي . ثانى الخلفاء الراشدين وأول من لقب بأمير المؤمنين . كان فى الجاهلية من أبطال قريش وأشرافهم وله السفارة فيهم ، ينافر عنهم وينذر من أرادوا إنذاره. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو قائلاً : اللهم أعز الإسلام بأحب الرجلين إليك ( عمر بن الخطاب أو أبى جهل )

  الجزء 1  الجزء 2 الجزء 3 الجزء 4 الجزء 5 الجزء 6 الجزء 7

عثمان بن عفان رضي الله عنه

هو أبو عبد الله عثمان بن عفان بن أبى العاص بن أمية القرشى الأموى أمير المؤمنين . ذو النورين ثالث الخلفاء الراشدين وأحد المبشرين بالجنة ورابع من دخل فى الإسلام . زوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ابنته رقية ، وهاجرت معه إلى الحبشة الهجرتين ثم عاد إلى مكة وهاجر إلى المدينة .

الجزء 1  الجزء 2 الجزء3 

على بن أبى طالب رضي الله عنه

هو أبو الحسن علي بن أبى طالب بن عبد المطلب الهاشمى القرشى . أمير المؤمنين ، رابع الخلفاء الراشدين وأحد العشرة المبشرين بالجنة وابن عم النبى صلى الله عليه وسلم وزوج ابنته فاطمة الزهراء ووالد الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة

  الجزء 1  الجزء 2 الجزء 3 الجزء 4 الجزء 5



الأئمة الأربعة رحمهم الله تعالى

الأئمة الأربعة رحمهم الله تعالى
يقول الأستاذ الدكتور/ وهبة الزحيلي: ولقد بدأت نواة المذاهب في عصر الصحابة.... فكان - مثلاً - مذهب عائشة،

الامام مالك بن أنس رحمه الله
اجتمعت الأسرة الصغيرة ذات مساء. كما تعودت بعد كل صلاة عشاء. تتذاكر أمور الحياة والدين فيحكي الأب عما صادفه وجه النهار في متجره الصغيرة الذي يبيع فيه الحرير، وعما

الإمام الشافعي رحمه الله
على الرغم من أن الإمام الشافعي لم يكن قاضيا في مصر قط، فإن أهل مصر يسمونه "قاضي الشريعة" .. ومازال العديد من أصحاب الحاجات الذين لم ينالوا حظا من التعليم

الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله
صامت يطيل السكوت والتأمل، حزين يكاد لا يبتسم، وفي وجهه مع ذلك البشاشة وعلى قسامته الرضا، لا يتكلم إلا إذا سئل فلا يبتدر أحدا بحديث .. حتى إذا جلس

الإمام أبو حنيفة النعمان رحمه الله
فالإمام أبو حنيفة النعمان قيل عنه: ((من أراد أن يتبحر في الفقه فهو عالة على أبي حنيفة)) يعني أنّ أبا حنيفة يقع في قمة الفقهاء، ليس غريباً: أن نرى أن مذهبه انتشر

الإمام أبو حنيفة النعمان رحمه الله
فالإمام أبو حنيفة النعمان قيل عنه: ((من أراد أن يتبحر في الفقه فهو عالة على أبي حنيفة)) يعني أنّ أبا حنيفة يقع في قمة الفقهاء، ليس غريباً: أن نرى أن مذهبه انتشر